Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 597
الجزء الثامن ٦٠٢ سورة الغاشية تعاسة حالهم وفقدان حواسهم كانوا يرون كل يوم أن المسلمين ينتصرون، وهم من ينهزمون، ويسمعون بعد كل حرب حرب أن فلانًا من قادتهم قد قتل، وأن فلانا أسيادهم قد هلك، وكانوا يسمعون كل يوم أن كذا من القبائل قد أسلمت، وأن قومًا كذا قد آمنوا لا شك أن هذه الأخبار كانت جد مزعجة ومؤلمة ومؤذية لهم بحيث إن أفضل الأطعمة ما كانت لتُسمن أجسادهم. 28- باختصار، إن قوله تعالى لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيع ( لا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ وقوله تعالى تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنية يتضمنان نبوءات عظيمة عن ازدهار الإسلام. لقد اعترف الكتاب المسيحيون أيضا أن هذه السورة نزلت في أوائل الإسلام حين لم يمرّ على دعوى النبي سوى ثلاثة أو أربعة أعوام. أفليس إذن آيةً بينة عظيمة أن يخبر الله تعالى في تلك الأيام الأولى من البعثة النبوية أن الكفار سيحاربون المسلمين ساعين لمحو الإسلام على الصعيد الفردي والجماعي، وأنه سيحيق بهم عذاب القحط والمجاعة. فالحق أن قوله تعالى عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ كان بمنزلة التحدي من قبل الإسلام إلى معارضيه وهو يماثل قول نوح العليا لأعدائه: يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذكيري بآيات الله فَعَلَى الله تَوَكَّلْتُ فَأَجْمَعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرَكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةَ ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تنظرُون (يونس: (۷۲). . فكأن الله تعالى أعلن هنا أنه مهما جمع كفار مكة قواهم ومهما عيّنوا أمراء لمعارضة الإسلام ومهما أعلنوا الحرب ضد المسلمين، إلا أن قادتهم لن يغنوا عنهم شيئا، وجيوشهم لن تنتصر لهم ، وأمراءهم لن يرجعوا بالفتح، وخططهم لن تضر بالمسلمين وبالفعل هذا ما حصل فمع أنهم كانوا يختارون قادة محنكين في فن القتال إلا أنهم كانوا يرجعون منهزمين من أمام المسلمين في كل مرة. فكروا في الظروف الحرجة التي أدلى الله تعالى فيها بهذه النبوءة عن ازدهار الإسلام متحديًا أن قادتهم المحنكين أيضا لن يستطيعوا محاربة المسلمين، بَلْه عامتهم. في الظروف السائدة عندها ما كان بوسع أحد أن يتصور أن المسلمين سيصلّون خارج بيوتهم بله أن ينالوا الفتح والغلبة ومع ذلك أنبأ الله تعالى أن المسلمين سينتصرون وأن أعداءهم سيُهزمون ويتجرعون ماء حميما مرة بعد أخرى. وما أدل على ضعف