Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 581 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 581

الجزء الثامن ٥٨٦ سورة الغاشية الله تعالى الله هذه السنة النبوية تؤكد أن لهاتين السورتين صلة وثيقة بحياة المسلمين الاجتماعية. إن صلة سورة الأعلى" بالإسلام واضحة حيث أخبرت أن القرآن هو القول الفصل، كما بينت كيف يبلغ الإسلام أوج رقيه وغلبته، فقد بين فيها أن الإسلام سيجد خدامًا يحفظون القرآن، وستقع تطورات غير عادية في الدنيا تؤدي إلى حفظه. سورة "الأعلى" تشير إلى ازدهار الإسلام وانتشاره وكثرة أتباعه وغلبة المسلمين. أما سورة الغاشية فرغم أنها تناولت موضوعًا آخر إلا أنها أيضًا تنبئ أن الكافرين سيعادون الإسلام ساعين للقضاء عليه، ولكن المؤمنين سينجحون في هذا النضال. وحيث إنها نزلت في أوائل الإسلام ولم يُرد الله تعالى إثارة الكفار من دون داع، فلم يخبر فيها بكلمات صريحة عن هذه الحرب والنضال، بل استخدم كلمات لا تثير حفيظتهم. فكما أن العدو لم يكشف عداءه، كذلك لم يصرح تعالى في هذه السورة أن المسلمين سيحاربون الكفار ويغلبونهم، وإنما اكتفى هنا بذكر النتيجة فقط وهي أن أعداء الإسلام لن يضروه شيئا رغم بذلهم أقصى جهد، وسيصبح المسلمون غالبين في نهاية المطاف، وذلك حتى لا تُعتبر مثل هذه الصراحة استفزازا للكفار الذين لم يكونوا قد شنوا الهجوم على الإسلام علنًا بَعْد. إن مضمون هذه السورة أيضا يدور حول الأعمال الجماعية، حيث أنبأ الله تعالى فيها بقوله وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ لِسَعْيِهَا رَاضِيَةً برقي الأمة وليس برقي النبي وحده، كما أنبأ بقوله تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ عن جماعة الكافرين أنهم سيبوءون بالفشل في حربهم ضد المسلمين. الواقع أن سورتي الأعلى والغاشية كلتيهما تتحدثان عن زمن النبي الله والزمن الأخير للإسلام، ومن أجل ذلك كان النبي يتلوهما في الجمعة والعيدين دائما. والجمعة والعيدان مناسبات جماعية، ففي تلاوته للهاتين السورتين في هذه المناسبات إشارة إلى أن معارفهما ستنكشف كلما توجه المسلمون إلى اكتساب القوة الجماعية وكلما أراد الله تعالى إزالة ضعفهم. لقد بين الله تعالى من قبل في سورة الأعلى أن المسلمين لن يحرزوا الرقي إلا إذا ظهر فيهم مأمور من الله تعالى يكشف لهم معارف القرآن وعلومه، بتعبير آخر لن ود