Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 563
الجزء الثامن ٥٦٧ سورة الأعلى ولكن هذا التأويل باطل، لأن (إلا) تأتي بمعنى النفي إذا كان بعدها لفظ يدل على القلة. ولكن الله تعالى قد ذكر هنا بعد إلا موضوع مشيئته، لا أي لفظ يدل على القلة. أما الزمخشري فقال إن قوله تعالى ﴿فَلا تَنْسَى ) إلا مَا شَاءَ اللهُ ليس فيه أي استثناء، وإنما هو نفي تام للنسيان، ومثاله قولك لصاحبك: "أنت سهيمي (أي مشاركي) فيما أملك إلا ما شاء الله". . إذ ليس هنا أي استثناء، كذلك ليس في قوله تعالى ﴿فَلا تَنْسَى ) إلا مَا شَاءَ اللهُ أي استثناء. (الكشاف، تفسير سورة الأعلى) عن كلمات ولكن العلامة أبا حيان صاحب "البحر المحيط" الذي هو من كبار علماء الصرف والنحو قد انتقد قول الزمخشري هذا واعتبره غلطا فقال: لا يصح أن يقال وردت في وحي الله تعالى أن لا مفهوم لها ولا معنى. فهذا لا يقال عن كلام أي من الفصحاء البلغاء، فما بالك بوحي الله تعالى؟ لو كانت جملة إلا ما شَاءَ اللهُ كلام إنسان فيمكن القول إنه يريد الإقرار بعجزه وضعفه أمام عظمة الله وقوته وغناه، أي أنه كذلك، لكنه لا يضمن لأنه لا يعرف مشيئة الله، ولكن الله تعالى نفسه يقول هنا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ، فهذا وحي الله تعالى لا كلام البشر. . . فكيف يقال عنه أنه لا معنى له وأنه بيان لغنى الله تعالى؟ فهل الله الله أيضا يعبر عن عجزه كما يفعل البشر بمثل هذه الكلمات؟ ينوي ویری صاحب "البحر المحيط" أن الإشارة هنا إلى الآيات المنسوخة. كما قال أيضا أنه قد يراد بها النسيان الذي كان يصدر أحيانا من الرسول الحكمة ربانية لكي تظهر أسوته ل للأمة في مختلف القضايا والأحكام. باختصار، لقد حاول المفسرون تفسير هذه الآية بأقوال مختلفة، ولكنها كلها باطلة كما بينتُ، وقد رفض بعضهم قول بعض. يجب أن تفسر هذه العبارة بما ينسجم مع السياق ويتفق مع عظمة القرآن وسمو شأنه. الواقع أن النسيان ،نوعان نسيان اللفظ ونسيان المضمون، لأن نسيان شيء له مفهومان أولهما نسيان ظاهر ذلك الشيء، أي نسيان الكلمات المحفوظة، أو