Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 542
الجزء الثامن من ٥٤٦ سورة الأعلى في عظمة الله في رأيكم، ولا تقولون إنها من خلق غير الله تعالى، بل تعترفون إنها أيضًا آية من خلق الله وقدرته كالأشياء النافعة الأخرى التي تعيش طويلا، فلماذا تعترضون في العالم الروحاني على أشياء مماثلة نفعُها كان مؤقتا؟ ولم لا تفقهون أن الأشياء ما حياته قصيرة ومنها ما حياته طويلة، وأن بعض الشرائع تكون قصيرة المدى، وبعضها طويلة المدى. إن في خلق الله المادي دليل على أن الله تعالى قد خلق أشياء عمرها قصير مثل الخضار التي تعيش بضع أيام ثم تفسد وتملك، كما خلق أشجارًا تعيش مئات السنين، بل الواقع أن من المخلوقات ما سيبقى ما بقي الإنسان كالشمس والقمر والأرض والجبال والمعادن وغيرها فثبت أن المخلوقات في الدنيا نوعان مخلوق يعيش بضعة أيام ويفنى ومخلوق يعيش على الدوام بالنسبة لنا، وإن كان فانيًا بالنسبة إلى الله تعالى ومثاله الشمس، فالله وحده يعلم متى خُلقت إذ ليس بوسع بَشَرِ أن يقول إنه قد رأى خلقها، كما لا نعرف نحن ولا أجيالنا القادمة متى ستفنى، لأن الجنس البشري سيفنى قبل فنائها ولو تزامن فناء الجنس البشري بفنائها - على فرض المحال - لن يعرف الناس ذلك، لأنهم أيضًا سيفنون عندها؛ وكما أننا نرى الشمس، كذلك ستظل أجيالنا القادمة يرونها، ولن تفنى الشمس أمام أعين النسل البشري. ونفس الحال بالنسبة إلى القمر والأرض والنجوم والجبال. لا شك أن الجبال تتغير قليلا نتيجة الزلازل، إلا أنها كانت موجودة قبل خلق الإنسان، وستظل هكذا حتى فنائه قصارى القول، إن الله تعالى قد خلق الأشياء بنوعيها، ولا يعترض أحد على خَلْقها، بل يعتبر المخلوقات بنوعيها دليلاً على قدرة الله تعالى. فهناك آلاف الآلاف من الأشياء في الدنيا التي يعيش بعضها يوما، وبعضها أسبوعا، وبعضها ستة أشهر، وبعضها ساعة وساعة ونصف، فمثلا لا تزيد حياة النملة التي تُخلق في أيام المطر عن ساعة ونصف، حتى يضرب بها المثل في بلادنا فيقال: "حتى النملة صارت لها أجنحة". لو نظرت في البيت بعد خروج هذه النمل لوجدت على الأرض أكوامًا من جثثها. وأجنحتها. فهذا المخلوق الذي لا يعيش أكثر من ساعة ونصف هو أيضًا من خلق الله، ومع ذلك لا يطعن أحد برؤيتها في قدرة الله تعالى قائلا: لماذا خلق الله الشمس التي هي باقية منذ مئات الآلاف من