Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 529 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 529

الجزء الثامن ٥٣٣ سورة الأعلى القوى المتضادة في الظاهر تعمل معًا على رقيه الأخلاقي والروحاني، ولولاها لما دُعيَ حَلوقًا، فمثلاً لا يسمَّى فاقد الشهوة عفيفا، ولا يُعتبر فاقد الغضب عَفُوا، ومَن ليس فيه رفق لا يُعتبر غيورا، ذلك أن الأخلاق الحقيقية إنما تظهر من إنسان يتزود بالقوتين. لقد قال المسيح الموعود اللة موضحًا هذا الأمر: إذا كان الشخص عنينا مثلاً، فلا يسمَّى عفيفاً، وإذا كان كفيفًا فلا يقال إنه لا يرتكب خيانة الأعين، إذ لا بصر عنده أصلاً ، لو كان عنده بصر، ثم لم يقع في خيانة الأعين فلا شك أنه يستحق الثناء، ولكن ما دام كفيفا فلا يمكن أن يسمى عفيف البصر. فثبت أن الإنسان لا يُعتبر خلوقا ما لم توجد فيه القوى بنوعيها، وما لم يحافظ على التوازن بينها. إذن، فمن معاني قوله تعالى خَلَقَ فَسَوَّى أن الله تعالى قد جعل الإنسان معتدل القوى، لقد جعل حوله قوى متضادة ثم زوّده بكفاءة أن يقف بين هذه القوى المتضادة باتزان واعتدال مثل كَفْتَي الميزان. فكأن الله تعالى يقول: إذا كنا قد خلقنا في الإنسان قوة الشهوة خلقنا فيه إزاءها قوة العفة، وإذا خلقنا فيه النجاسة زوّدناه إزاءها بقوة الطهارة أيضا، وإذا خلقنا فيه النشاط جعلنا إزاءه الكسل أيضا، وإذا جعلنا له أنواع الأكل والشرب، فقد جعلنا فيه قوة الصوم أيضا. . أي القدرة على الجوع عند الحاجة. باختصار قد خلق الله في الإنسان القوى بنوعيها، ثم خلق فيه الكفاءة بأن يستعملها بشكل سليم صحيح ليصبح إنسانًا خلوقا وروحانيا. باختصار، قد زوّد الله تعالى الإنسان بكل القوى الضرورية من جهة، ومن جهة أخرى قد خلق فيه كفاءة الرقي ليرتقي باستعمالها المناسب يرعى أخلاقيا ودينيا. ومن معاني التسوية إصلاح العوج. . وعليه فقوله تعالى خَلَقَ فَسَوَّى يعني أنه خلق الإنسان، ثم هيّاً أسباب إصلاحه كلما طرأ عليه فساد. فما دام الله الإنسان بحيث يهيئ الأسباب لإصلاح كل فساد يطرأ عليه، فكيف يقال أنه يترك العباد ليقعوا في الفساد ولا يهيئ الأسباب لإزالته. ترى كيف أجاب الله تعالى بكل روعة على السؤال الناشئ في السورة السابقة. أن بينتُ أن اعتراضا كان قد نشأ حول قوله تعالى في السورة السابقة لقد سبق