Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 528
الجزء الثامن ٥٣٢ سورة الأعلى فأخذت تصاب بأمراض و لم يعد ينفعها الغذاء كما ينبغي، أما المجموعة الأخرى التي لم تُستأصل زائدتها الدودية، فكانت قوية كالسابق. ( The Text Book of (Anatomy, 2nd Edition p. 387 لقد ثبت من ذلك أن الزائدة الدودية التي اعتُبرت في الماضي بلا فائدة هي وثيقة الصلة بصحة الجسم، وإذا أُزيلت من إنسان قلت مناعته. ولكن يجب أن لا يُفهم من ذلك أن مناعته تقل مقارنة مع الآخرين، إنما المراد أنه يصبح أقل مناعةً من ذي قبل؛ إذ من الممكن أن يكون هذا الشخص أكثر مناعة من شخص لم تُجرَ له هذه العملية ولكن المناعة عنده ضعيفة لسبب آخر. إذن، قد تبين من ذلك أنه إذا أُزيلت الزائدة الدودية من إنسان ضعفت مقاومته، فهذه التجربة التي أجراها الطبيب الفرنسي تؤكد أن الزائدة الدودية ذات صلة وثيقة بمناعة الإنسان ،وصحته وقد تظهر فوائدها الأخرى في المستقبل. على أية حال، لقد ثبت بذلك أن الله تعالى لم يخلق أي شيء عبثا. والعضو الثاني الذي كان يُعتبر بلا فائدة هو شحمة الأذن، ولكنهم قد علموا الآن أنها ليست عبثا، بل لها تأثير لطيف في السمع؛ شأنها شأن تلك القطعة الصغيرة من القماش أو الورق التي يربطها الأولاد في مؤخرة الطائرة الورقية، فإنها تبدو بلا تزيد فائدة، ولكنها في الواقع تساعد على الطيران كثيرا. وبالمثل فإن شحمة الأذن في جمالها، كما أن لها صلة وثيقة في التقاط الصوت. هناك أعضاء في الجسم الإنساني قد خلقها الله تعالى من أجل الجمال، ومنها شحمة الأذن التي لو قطعت لفقدت الأذن ،جمالها، كما أن لها فائدة أخرى كبيرة وهي أنها للينها تجمع موجة الصوت فتزيد من وضوحه هذه فائدة بيّنة لشحمة الأذن، وقد تظهر لها فوائد أخرى مستقبلا. ومن أجل ذلك يقول الله تعالى إنه خلق الإنسان وجعله بلا عيب؛ إذ كل عضو من أعضائه يحقق غرضا، ولم يخلق الله أي شيء إلا لحكمة وفائدة. ثم إن من معاني قوله تعالى خَلَقَ فَسَوَّى أنه خلق الإنسان معتدل القوى من كل النواحي، فإذا زوّده الله بقوة الغضب خلَق إزاءها قوة الرفق، وإذا خلق فيه قوة الانتقام خلق حيالها قوة العفو، وإذا خلَق فيه الشهوة خلق إزاءها العفة. وهذه