Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 515 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 515

الجزء الثامن ۵۱۹ سورة الأعلى السنوات. أو لو قيل للناس عندها لا تقعوا في الفاحشة، لأخذ الناس في السؤال الفاحشة يومها، ولبدأ الضعفاء منهم بممارستها من أجل التجربة بعد العلم بها، ثم وجدوا المتعة فيها وروجوا لها. عن الواقع أن الإحساس بالفاحشة أيضًا يأتي تدريجيا في أول الأمر يخاف الإنسان من ارتكابها، مدركًا أن عمله هذا سيعتبر عملا قبيحا، ولكنه حين يرى أن فلانا قد ارتكب هذه الجريمة، ومع ذلك لم يحصل به شيء، فإنه يجد في قلبه الجرأة على ارتكابها. ذلك لأن الناس لا يستطيعون أن يروا العقاب الروحاني، ولا يوجد الإيمان بيوم الآخرة حقا إلا في قلة منهم، فلا يتجنبون الفاحشة إلا خوفا من نتائجها الوخيمة. ولكنهم عندما يرون أن فلانًا ارتكب الفاحشة ولم يُصبه ضرر، فيرغبون في ممارستها من أجل التجربة. فلو أن الله تعالى أمر الناس في زمن آدم العلا الفاحشة يا ترى؟ وإذا علموا بها ارتكاب الفاحشة لسأل بعضهم بعضا: ما هي انتشرت هذه المعصية في ضعاف الإيمان منهم. بعدم ثم خذوا القتل مثلا؛ إذ يتضح من القرآن أن فكرة القتل خطرت ببال أبناء آدم في وقت من الأوقات، ولا يعني ذلك أنها خطرت ببال أبناء آدم المباشرين، بل المراد أنها نشأت في نسله بعد مدة، حيث رمى أحدهم صاحبه بحجر في ثورة الغضب ومن علم الناس أن القتل أيضا وسيلة من وسائل الانتقام، وإلا لم يكن فمات، هنا القتل موجودًا في الدنيا من قبل، بل يوجد حتى اليوم شعوب لا تعرف القتل. فلو نزل الشرع الكامل في ذلك العصر الذي لم يخطر ببال أحد فيه قتل أو سرقة أو فاحشة. . وقيل لهم لا تقتلوا ولا تسرقوا ولا تزنوا، لوضع عندها الأساس لكثير من الجرائم التي لم توجد إلا بعد آلاف السنين. أما لو لم ينزل شيء عن هذه الأمور لصار الشرع ناقصا بالنسبة للمستقبل الذي كان انتشار هذه المعاصي مقدرا فيه، ولم يقدر الشرع الناقص على سدّ حاجات الناس فمست الحاجة إلى شريعة جديدة. يتضح من القرآن الكريم أن بعض الجرائم نشأت في زمن شعيب، وبعضها في زمن لوط، وبعضها في زمن أنبياء آخرين ولو تحدّث الله عنها في زمن آدم لتوجه