Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 514 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 514

الجزء الثامن ۵۱۸ سورة الأعلى اللواتي يُفرِطن في تدليل أولادهن حيث يرضعنهم ثلاث سنوات أو خمسا أو سبعًا أحيانًا أصابه المرض، وذلك أولاً لأن حليب أُمه يكون قد فسد، وثانيًا لأن معدته لم تتدرب على هضم الأغذية الصلبة، فيصاب الولد بضعف المعدة الدائم. ومع ذلك نجد بعض الأمهات ترضع ولدها سنوات عديدة لحبها المفرط، وإذا سألتها عن ذلك قالت: ماذا أفعل، إنه لا يتركني، ويبكي إذا لم أرضعه، والنتيجة أن الأم تصاب بالضعف، كما أن الوليد يكون ضعيفا. ولذلك يقول الله تعالى إن ربوبية الأرباب الآخرين ناقصة، إذ لا يعطون الإنسان ما يحتاجه عند الضرورة، ويعطونه إياه حين لا يكون بحاجة إليه، ولكن الله تعالى ليس هكذا، بل إن ربوبيته منزهة عن كل نقص وعيب. لقد ذكرتُ من قبل أن هناك اعتراضا يثار حول قول الله تعالى في السورة السابقة إِنَّهُ لَقَوْلُ فَصْلٌ فيقال لماذا لم ينزل الله القول الفصل منذ البداية، وقد جاء الرد على ذلك في هذه الآية، حيث أوضح الله تعالى أنه الربّ، فيراعي الحاجة والتدرج دائمًا. إذا كانت الأم وهي مظهر ناقص للربوبية- لا تطعم وليدها الخبز فور ولادته، بل ترضعه لبنها فقط، فكيف نعطي الإنسان غذاء روحانيا غير مناسب؟ قد تخطئ الأم، فتطعم وليدها كبابًا أو قطعة لحم، فيمرض ويموت، ولكن الله تعالى يعلن هنا أني لست عاطفيًا كالأم فأُنزلَ في أول يوم الشرع الكامل والقول الفصل، فيضُرّ عقل الإنسان بدلا من أن ينفعه، فإني لست ربًّا فحسب، بل أنا الربّ الأعلى. فمثلا لم يكن الناس في زمن آدم يعرفون ما هي السرقة، إذ كانوا قلةً وكانت الخيرات وفيرةً، فما كانوا يفتقرون إلى شيء منها، وبالتالي ما كان لأحد أن يفكر في السرقة، لأن المرء يرغب في السرقة عند حاجته إلى شيء، وحين تكون حاجته أكثر مما عنده ولكن لم يكن في زمن آدم أي قلة في الخيرات كان عدد العائلات في العالم محدودا، وكان كل شيء متوفرا بكثرة. فلو نزل القرآن الكريم في ذلك العصر، وقال لهم لا تسرقوا، لسأل بعضهم بعضا: ما السرقة يا ترى؟ ولو أخبروا أن السرقة أن تأخذ مال غيرك في غيابه بدون إذنه، وتسد به حاجتك، هي لبدأت السرقة في زمنه مع أن الواقع أن حالات السرقة قد وقعت بعد آدم بآلاف