Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 500
الجزء الثامن ٥٠٣ سورة الطارق يكتم من أسرار ؛ ولا غرو أن الإنسان يكتم سيئاته دائمًا؛ وعليه فالمراد يوم يُكشف ما ارتكبه الإنسان من سيئات وما كتمه من نوايا شريرة، أو أنه يُمتحن بصددها؛ ومثل هذا الإنسان لن يجد في نفسه قوة ولن يجد نصيرا. لقد تحدثت الآيات السابقة عن النجم الثاقب، ومعلوم أنه لا يُثقب الأشياء من إلا ما يستوجب الإتلاف والهلاك، لأن الأشياء الجيدة لا تُثقب ولا تتلف بضربها بالحجارة مثلا. ثم قال الله تعالى إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ. . أي أن الناس سيعارضون هذا النجم الثاقب، ولكن الله تعالى سيبدد على يده الظلمات، ويفضح الذين يكيدون له سرًّا لإفشال مهمته ويكشف شرورهم ونواياهم السيئة، ويدمّرهم حتى لن يجدوا في أنفسهم قوة للنجاة كما لن يقف أحد لنصرتهم. مرة أخبرني أحد الإخوة قائلا: كان أبي صديقا حميما للمولوي محمد حسين البطالوي، وكان أبي يأمرني بزيارته كلما حضر إلى مدينة "شمله". فجاء البطالوي إلى "شمله" مرة، وذهبت للقائه، وبدأت في تدليك رجليه، وفيما أنا في ذلك إذ جاء الحافظ عبد الرحمن مؤلف كتاب الصرف وقال للبطالوي: "حضرة الشيخ، قد حقق الميرزا القادياني تقدّمًا كبيرًا، إذ يدخل الناس في جماعته بكثرة، وبدأت هذه الفتنة تتفاقم يوما فيوما". وبعد حديث طويل قال بعض الحاضرين: لماذا لا يقتله أحد منا ؟ فقال البطالوي: "المشكلة أن بعض الناس قد حاولوا ذلك مرارا، ولكنه ينجو في كل مرة". يقول الراوي: فقلتُ في نفسي: لا خبرة لهؤلاء العلماء والشيوخ بهذه الأعمال، أنا سأتولى قتل الميرزا لأنال هذا الثواب، وصممت على ذلك في قلبي. وفي اليوم التالي حضر الحافظ عبد الرحمن للقاء البطالوي وقال له : حضرة الشيخ، لقد وجدنا سبيلا لإلحاق الهزيمة بالقادياني. لقد نشر الميرزا إعلانًا أنه لن يخوض أي مناظرة بعد ذلك لأن الله تعالى قد نماه عن ذلك، وإعلانه هذا سيجعلنا غالبين عليه. فلننشر إعلانًا لمناظرته، فإذا رضي بالمناظرة قلنا: انظروا، لقد أعلن هذا الرجل أن الله قد نهاه عن المناظرات، ومع ذلك فقد رضي بالمناظرة، فثبت أنه كذب فيما قال ؛ وإذا لم يخرج للمناظرة، فقد هُزم أيضًا، لأننا سنعلن بين القوم أننا تحديناه للمناظرة ولكنه لم يخرج للنضال. ويتابع الراوي قائلا: كان الشيخ