Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 479 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 479

الجزء الثامن ٤٨٢ سورة البروج ثم يقول الله تعالى وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ. والشهود جمعُ شاهد، يقال: شهد يشهد شهودًا أي حَضَر واطلع عليه ؛ فالمفهوم الأول لهذه الآية أنهم يعذبون المؤمنين وهم يعلمون أنهم بريئون؛ والمفهوم الثاني أنهم يحضرون وقت تعذيبهم ويتفرجون عليهم ولا تأخذهم بهم رحمة. علما أن قول الله تعالى إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ يوضح أمرين: أولهما أنهم سيجمعون الناس ويقيمون احتفالاً ليعذبوا المؤمنين أمام الجميع، وثانيهما أنهم سيعذبونهم على التوالي، لأن القعود أي العكوف على الشيء يعني مواصلة العمل بلا انقطاع. وفي اللغة الأردية أيضا يقال: أنت جلست على هذا الأمر. . أي واصلته وما تركته فيقول الله تعالى أنهم يعارضون المؤمنين متعمدين مدركين أنهم يكذبون ويخدعون، وأن هذه المعارضة ستستمر لزمن طويل، وتقع أحداث تعذيب المؤمنين مرة بعد أخرى. وبالنظر إلى تصرفات مناهضي الأحمدية نجد وكأن هذه الآيات قد رسمت حالهم؛ فإنهم يعلمون جيدًا أن الحق كما تقوله الأحمدية، ومع ذلك يرون معارضة هذا الحق لزامًا، لأنه قيل من قبل الأحمدية. فمثلاً لو قلنا اليوم إن المقام السامي الذي تبوءه الرسول ﷺ قد تبوءه بجهده وسعيه أقاموا ضجة في العالم أن الأحمديين يسيئون إلى الرسول ، مع أنه ليس في ذلك أي إساءة، بل فيه تعظيم وتوقير له كنت أظن من قبل أن هؤلاء القوم لم يقرءوا كتبنا، ويثيرون الضجة ضدنا بما سمعوه من الآخرين، ولكن أرسل إلي أحد الإخوة قبل بضعة أيام قصاصة جريدة اقتبس فيها صاحب الجريدة عبارةً من خطبتي، ثم علّق عليها قائلاً: انظروا كيف يسيء الأحمديون إلى رسول الله ﷺ إذ يقولون إن الرسول ﷺ قد نال هذا المقام بقوة عمله، ولم يكن هذا مجرد هبة ربانية وهذا يعني أن صاحب الجريدة كان يفهم حقيقة الأمر، ولكنه رأى معارضتنا ضرورية ليثور الناس ضدنا ويشتعلوا غضبًا. ومن أجل ذلك يقول الله تعالى هنا: وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ. . أي أنهم شاهدون على ما يأتونه من تصرفات خاطئة متعمدة. إنهم سه