Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 478
الجزء الثامن ٤٨١ سورة البروج ثم إذا رجعوا إلى بيوتهم وتعرضوا لأذى بسيط أو تهديد أو مقاطعة ارتدوا فورًا. إن هؤلاء يبيعون إيمانهم. انظروا إلى الصحابة كيف أنهم قدَّموا رؤوسهم لتقطع في سبيل الدين. كانوا مستعدين على الدوام للتضحية بأنفسهم وأموالهم في سبيل الله تعالى. لم يكترثوا لعداء عدو. لقد تحمّلوا كل أنواع الأذى في سبيل الله، وظلوا مستعدين في كل حين ليكونوا هدفًا لأي نوع من الآلام، وكانوا مصممين على ذلك في قلوبهم. إنما المؤمن من لا يتزعزع، وإن عاداه العالم كله، وإن لدغته الأفاعي والعقارب من كل جهة، وإن سقطت عليه الصواعق من كل طرف وإن تعرّض للتعذيب من كل مكان. " جريدة ،بدر ، ١٧ تشرين الأول / أكتوبر سنة ١٩٠٧ ص ٨-٩) هذه هي روح التضحية التي يجب أن تتحلى بها جماعتنا الإسلامية الأحمدية هي الروح التي تحيا بها الأمم. لقد نبه الله تعالى هنا منكري المسيح الموعود ال قائلا: إنكم ما زلتم تصدقون المجددين الذين ظهروا لاثني عشر قرنا، فما لكم تنكرون الموعود الذي ظهر عند القرن الثالث عشر والذي لم نزَل نؤكد لكم مجيئه. كما نبه المؤمنين به العلم أن عليهم أن يتذكروا دوما أنه لا بُدَّ لهم من أن يدخلوا النيران الملتهبة، وعندها سيطلع يوم غلبة الإسلام ومجده ثانية. باختصار وهذه ترسم لنا هذه الآيات شدّة المعارضة التي ستتعرض لها الأحمدية في المستقبل. أما قوله تعالى إذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ فيظهر منه أن الأعداء سيتفرجون على تعذيب المؤمنين فرحين التعذيب نوعان: تعذيب تُعقبه مشاعر الرحمة في قلب المعذب، ومثاله إعدام المجرم شنقاً، إذ يتأسف على موته القاضي والشرطة أيضا، ولكن هناك تعذيب آخر يشعُر المعذب إثره بالفرحة والتفاخر بأنه قد أحسن صنعا؛ هنا أن هؤلاء المعذبين سيفرحون بتعذيب المؤمنين، وكأنهم يقومون فالله تعالى ينبئ بمسيرات ومظاهرات احتفالا بفعلتهم هذه ومثاله في جماعتنا استشهاد الصاحبزادة عبد اللطيف الشهيد الله ، إذ لم يرحمه أحد لما استُشهد رجما. لقد اشترك في عملية رجمه الملك وحاشيته كلهم يحرض بعضهم بعضًا على رجمه. وبتعبير آخر إنهم كانوا يجتمعون لتعذيبه فرحين كأنهم في عرس.