Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 468
الجزء الثامن ٤٧١ سورة البروج الاثني عشر التي هي مدارات النجوم. . كأنه تعالى يقول: ما دمنا نبعث المجددين مجددًا تلو مجدد لاثني عشر قرنًا لهداية الناس. . فلماذا يئستم في المرة الثالثة عشرة، فظننتم أن الله لن يبعث الآن أحدًا لهداية الناس؟ عندكم شهادة بأن الله تعالى قد أقام عند القرن الأول أناسًا لتجديد دينه، ثم لم يزل يقيمهم قرنًا بعد قرن لمدة اثني عشر قرنًا، وهكذا أثبت ۱۲ مرة أنه سيظل يقيم لنصرة دينه وتأييده عبادا له مؤيدين ومنصورين من عنده لينشروا تعاليم المصطفى في الدنيا. فالعجيب أنكم قد صدّقتم هؤلاء المجددين الذين لم يكونوا موعودين من عند الله تعالى ولكن الثالث عشر الذي كان موعودًا من الله تعالى قد أنكرتم بعثته! ذلك أن الله قد أخبر عن بعثة هؤلاء الأولين بكلمات غير محددة، حيث قال النبي ﷺ: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها أمر دينها. " (أبو داود، كتاب الملاحم، باب ما يذكر في قرن المئة، ومع ذلك صدّقتموهم، بينما أنكرتم هذا الثالث عشر الذي قد الرسول في نبوءاته اسما محددًا وذكر أعماله وعلاماته وآيات صدقه أعطاه الرسول وموعده وعصره بكلمات صريحة وليس هذا فحسب بل لقد ساءت حالة المسلمين أنهم أخذوا يقولون بعد بعثة المسيح الموعود العلي: لا حاجة لنا لأي مصلح لرقي الإسلام والمسلمين ومن أجل ذلك يقول الله تعالى هنا: لماذا خطرت هذه الفكرة ببالكم بعد مرور اثني عشر قرنا؟ لقد كنتم تؤمنون لاثني عشر قرنًا أن إحياء الإسلام بحاجة إلى المجددين وأن ازدهار الإسلام وغلبته بحاجة إلى مبعوث رباني، وعندما جاء القرن الثالث عشر وأرسلنا هذا الموعود أنكرتموه، بل قلتم لا حاجة لنا لأي مصلح! ولذلك يقول الله تعالى: فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ. . . أي ماذا حصل لهم؟ فرفضتم الإيمان بموعودنا الذي سبق أن أنبأنا عن أخباره مفصلاً، والذي أوصاكم نبينا بالإيمان به خاصة وتحدث كثيرًا عن سموّ شأنه وعلوّ درجته، بل قلتم أن رقي الإسلام بحاجة إلى بعثة رجال من عند الله! إننا نلفت أنظاركم إلى اثني عشر برجا لرقي الإسلام، لتفكروا وتروا كيف نصر الله الإسلام في كل موطن وأفشل هجمات الكفر بإقامة عباد. ربانيين. ثم لما جاء القرن الثالث إن من الخطأ الزعم عشر أرسلنا عبدنا الموعود الذي ما زلنا نخبر عنه.