Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 467
الجزء الثامن ٤٧٠ سورة البروج وروى ابن مردويه عن جابر بن عبد الله أن النبي سئل ما هي البروج؟ فقال الكواكب. (روح المعاني) باختصار، يُطلق البرج لغةَ على ما يقيم فيه الملوك والأمراء من قصر وحصن وغيرهما، ويُطلق في اصطلاح علماء الفلك على النجوم، أو على مدارات الكواكب. فعلماء الفلك القدماء متفقون على أن عدد البروج اثنا عشر، وعليه فقوله تعالى وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوج يعني أننا نقدم كشهادة السماء ذات البروج الاثني عشر التي هي مدار الكواكـ مدار الكواكب. ثم قال الله تعالى: إننا نقدّم كشهادة اليوم الموعود. فلو فسرنا البروج بمعنى اثني عشر مقامًا، فيصبح اليوم الموعود المقام الثالث عشر. وكأن الله تعالى يستشهد بهذه المقامات واليوم الموعود، التي عددها ثلاثة عشر. وعندما نربط هاتين الآيتين بقوله تعالى الوارد في السورة الماضية: وَالْقَمَرَ إِذَا أَتَّسَقَ، تنسجم السورتان في موضوعهما كل الانسجام؛ حيث قال الله في السورة السابقة: نقدّم كشهادة القمر حين يدخل في ليلته الثالثة عشرة، بينما قال تعالى هنا نقدّم كشهادة الاثني عشر برجا واليوم الموعود ، أي ثلاثة عشر قرنًا، وهكذا ثبتت علاقة وطيدة بين هذه السورة مع التي قبلها. فالحق أن الله تعالى قد أعاد هنا نفس الموضوع المذكور في السورة السابقة ولكن بشكل آخر وجعله دليلا على صدق ما قال هنالك. لقد قال تعالى في السورة السابقة فَمَا لَهُمْ لاَ لا يُؤْمِنُونَ ، والظاهر أن من الصعب جدا أن يؤمن الناس بالشيء وهو في بداياته، ولذلك قد قال الله تعالى في بداية هذه السورة إننا نقدم كشهادة تلك المقامات الاثني عشر التي هي مقامات النجوم. . أي نقدم كشهادة المجددين الذين ظهروا بعد النبي في الاثني عشر قرنا، لتجديد الدين بحسب مشيئته تعالى. فكأنه تعالى يقول: ما دمنا سنبعث المجددين لإزالة ما سيقع بالمسلمين من اختلافات بسيطة وما سيحل بالإسلام من مصاعب عابرة، فكيف يمكن أن تحل بالإسلام مصيبة كبيرة ولا نعمل شيئًا لإزالتها؟ إذًا فقوله تعالى وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوج) قد جاء ردا على المعارضين الذين قيل فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ، حيث قدّم الله تعالى لهم شهادة السماء وبروجه فيهم: 6