Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 441
الجزء الثامن ٤٤٣ سورة الانشقاق ستأذن، أي ستصغي إلى ربها، لأنها أهل لذلك. . أي أننا سنزودها بهذه الصلاحية، فتكون مؤهلة لطاعة الله طاعة كاملة. يَتَأَيُّهَا الْإِنسَنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَقِيهِ (3) شرح الكلمات: V كادح كدح في العمل يكدح كَدْحًا سعى وعمل لنفسه خيرًا أو شرًا وكَدَّ. وقيل : الكَدَحُ جُهْدُ النفس في العمل والكدُّ فيه حتى يؤثر فيها. (الأقرب). فالكادح من يجتهد حتى تتدهور صحته وتُنحَر عظامه ويتأثر جسده إلى أعماقه. التفسير : أي أيها الإنسان عندما تجتهد حق الاجتهاد وتبذل كل ما في وسعك لوصال مع الله تعالى، فعندها ستلاقيه حتمًا. والمراد من الإنسان هنا كل إنسان، أو إمام الوقت فقط. فلو أُريد به كل إنسان، فالمعنى أيها الإنسان إن سبيل وصال ربك مفتوح أمامك، بشرط أن تكدح لذلك كدحًا أما المعنى الثاني فهو: أيها الإنسان الكامل، لا مناص لك لوصال ربك من تضحيات جسيمة، وعندها ستجده. فإذا حظي الإنسان الكامل بوصال الله، يؤمر الجميع باتباع سبيله، ونيل قرب الله تعالى. لقد العشق بين الله هنا أن وصاله تعالى ليس أمرا سهلا، بل على الإنسان أن يجاهد في سبيل ذلك مجاهدةً تؤثر في عظامه وتنخرها. هذا أمر لا يعرفه الناس، فيظلون محرومين من لقاء الله تعالى. إنهم يظنون أنهم قد آمنوا وأنهم يصبحون كاملين في الروحانية لو جلسوا مع الآخرين قليلا وتحدثوا معهم حديث الإيمان وصلوا وصاموا. مع أن روحانية المرء لا تكتمل إلا نتيجة الالتياع الذي يتولد من الذي ينخر عظامه، ولا يتيسر له لقاء الله تعالى ما لم تكن في قلبه هذه الرغبة العارمة وهذا الالتياع وهذا العشق. أما إذا ظن أنه قد تحمل مشقة كبيرة بأداء الصلوات والصيام فهذا ليس من الكدح في شيء. فهناك أناس هم أشد مشقةً منهم، مثل كناسي المراحيض وغسالي الثياب وسُقاة الناس، إذ يكابدون مشقة