Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 440
الجزء الثامن ٤٤٢ سورة الانشقاق ومن معاني قوله تعالى وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ. . أن هؤلاء القوم سيستخدمون كفاءاتهم على أحسن وجه. ويقال: تخلى له أي تفرغ له واستعد له وعليه فمن معاني قوله تعالى ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ أن النفوس الطيبة ستكون يومئذ مستعدة لسماع كلام الله، فينزل عليهم مطر السماء، وتُمهد قلوبهم كما تُمهد الأرض بالفلاحة والسماد، وكل هذه المفاهيم متضمنة في كلمة (مُدَّت). كما أشير بقوله تعالى (وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ إلى أن الأرض ستلقي أنواع العلوم الروحانية والمادية ولن يبقى هناك خفاء، ستجتمع هذه العلوم في ذلك العصر اجتماعا لم يسبق له مثيل في أي زمن ستخرج الأرض كنوزها، وستكشف السماء علومها، ويحدث تطور هائل في العلوم السماوية والأرضية. أما نظرا إلى المعنى الظاهري فستعني هذه الآية أنه ستقع في الأرض تطورات عظيمة تجعل الأرض تلقي ما في بطنها. وبالفعل ترى أنه قد خرجت من بطن الأرض أنواع الأشياء والمعادن من نفط وكيروسين وفازلين وجلسرين وراديوم وغيرها مما يستعمله الإنسان اليوم. فكأن الله يخبر هنا أن السماء في ذلك الزمن ستلقي ما فيها، كما تلقي الأرض ما فيها. وقد ورد هذا الموضوع في مكان آخر في قوله تعالى إذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا (الزلزلة: ٢-٣) ومن معاني قوله تعالى ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّت أن الأرض ستدفع فدية ذنوبها. . أي أنها ستلقي كل ما يخفى فيها من نجاسة وكدورة خفية، وتتخلى عنها، وستنصلح وتتقدم في الصالحات وتتبرأ من السيئات نتيجة تأييد السماء ونصرته وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (3) التفسير: ليس الحديث هنا عن أرض الكفر ، بل عن أرض الإيمان، حيث أخبر الله تعالى أنها ستُصغي إلى ربها يومئذ والإذن يعني الإصغاء، والإصغاء أقوى من السماع، لأن من أراد ألا يفوته شيء أصغى إليه، ولذلك يقول الله تعالى إن الأرض