Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 39 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 39

الجزء الثامن ۳۹ سورة النبأ الحديبية هو الذي قد أدى إلى انقلاب عظيم في الجزيرة العربية، ولم يكن فتح مكة إلا نتيجة لذلك الانقلاب، إذ كان العرب قد بدأوا يدركون بعد صلح الحديبية أنه لم يبق أمامهم إلا خياران؛ إما أن ينضموا إلى محمد الله أو إلى أهل مكة. وبالفعل تحالف بعضهم مع المكيين وبعضهم مع المسلمين. إذًا، ففي حالة اعتبار نفخ الصور إشارة إلى صلح الحديبية فإن هذه الآيات تعني سيقع حادث هام يؤدي إلى الاضطراب في القبائل العربية، فيفكرون في الدخول في الإسلام علنًا أو الانضمام إلى المكيين. وبالفعل أخذ العرب يدركون عند صلح الحديبية أن الأمر قد استفحل الآن فلا مناص لهم من أن ينضموا إلى محمد ﷺ أو إلى المكيين. فتحالفت بعض القبائل مع النبي لا الهلال وبعضهم مع قريش. وهذا يعني أساس "يوم الفصل" قد وُضع لدى صلح الحديبية. وفتح السماء يعني أنه أن نزول العذاب، وسيعني قوله تعالى ﴿وَفُتحت السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا في هذه الحالة أنه سينزل على الكافرين صنوف العذاب من السماء وأنواع الرحمة على المؤمنين. . وكأن السماء ستصبح أبوابًا. . أبواب ينزل منها الخير وأبواب ينزل منها العذاب. لا شك أن الخير كان ينزل للمؤمنين من السماء قبل صلح الحديبية، ولكنه كان عندها يشبه الشيء الذي ينزل من الثقوب، أما بعد صلح الحديبية فبدأ الخير ينزل عليهم بكثرة كأنه ينزل من أبواب كبيرة. كما أخذ العذاب يحل بالكافرين بكثرة. فالحق أنه بعد ذلك الحادث أخذت الرحمة تنزل من السماء بكثرة كما أخذ العذاب أيضا ينزل منها بكثرة. ثم يقول الله تعالى وَسُيِّرَت الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا. ومن معاني الجبال أسياد القوم وزعماؤهم، وعليه فالمراد من تسيير الجبال أن صناديد العرب وزعماءهم الذين يفخرون بهم سيُخرجون من بيوتهم، ويصبحون كالسراب، أي يتضح لقومهم أنه يوجد بين زعمائهم أحد يصلح لقيادتهم بطريق سليم، بل كلهم فاشلون إزاء لا محمد أن السراب علما أن الله تعالى قد استعمل هنا لفظ اسرابًا لحكمة عظيمة وهي يتراءى للناظر عند منتصف النهار ، وقد أشار الله تعالى بذلك إلى أن شمس محمد صل الله