Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 419
الجزء الثامن ٤٢٠ سورة المطففين حديثي عهد بالثراء يظل فيهم شيء مما يسمى بالإنجليزية (Foppishness) أي أنهم يسعون بطريق أو آخر لأن يتظاهروا للناس بثرائهم، فيعرف القوم أن هؤلاء حديثو عهد بالثراء. ولكن الله تعالى يخبر أنكم إذا نظرتم إلى الصحابة فستجدون على وجوههم الغنى، ولن يخطر ببالكم أنهم حديثو عهد بالثراء، بل سيخيل إليكم أنهم لا زالوا أهل حكم وثراء نسلا بعد نسل، إذ لن تجدوا فيهم خسة، فلا يتنازعون على كل صغيرة وكبيرة متظاهرين بثرائهم. كان الخليفة الأول له يحكي لنا قصة أحد المسلمين الذي تنصر فيما بعد، أنه ورث عن أبيه مالا كثيرا، فأنفقه بإسراف ،وأفلس، ومع ذلك كلما نزل من القطار بمحطة لاهور دعا حمالاً وناوله منديله وأمره بأن يتبعه. فسأله حضرته ذات مرة: ما هذا الذي تفعله؟ إذ ليس معك متاع ولا حقيبة ليحملها الحمال عنك، فتخرج من جيبك منديلك وتضعه في يده وتأمره أن يأتي وراءك ! فقال الرجل: ذلك لأن مكانتي لا تظهر بدون ذلك! فالذين يجدون الثروة فجأة تفسد أخلاقهم، ولكن الله تعالى يخبر هنا أن رعاة الإبل هؤلاء عندما يجلسون على العروش فلن تجدوا في أخلاقهم من وصمة تجدونها عند حديثي عهد بالثراء، بل سيظهر في وجوههم غنى النعيم وبالفعل، كان الصحابة يعترفون صراحة على الدوام أنهم كانوا فقراء جياعا، لم يجدوا ما يأكلونه، ولكن الله تعالى أعطاهم هذه النعم ببركة إيمانهم بمحمد رسول الله ﷺ. لقد قال لهم مَلكُ الفرس مرة: كيف تجاسرتم على شن الغارة على مُلكي وأنتم شعب حقير يأكل الضب ؟ لو كان هناك غير الصحابة لرد على الملك الفارسي: لقد أهنتنا بقولك هذا، ولكن الصحابة قالوا له في هدوء تام قد صدقت أيها الملك، إذ كنا كذلك من قبل، ولكن لم نعد هكذا بعد بعثة محمد رسول الله ﷺ بيننا، بل قد تغيرنا تماما الآن. الطبري، سنة أربعة عشرة، ذكر ابتداء أمر القادسية) معناه في العربية: تظاهر وإسراف في اللباس والزينة الغالية غير المنسقة غالبًا، مما يشير إلى أن هذا الشخص ثري ولكنه حديث عهد بالثراء. (المترجم)