Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 409 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 409

الجزء الثامن ٤١ سورة المطففين هذه الأمور التافهة. فما دمت مُعرضا عنا، فنُعرض عنك. ولأننا نحن من يهب للإنسان الأعين والنور اللذين بهما يبصر ، فلو كنت متوجهًا إلينا من قبل لأعطيناك العيون والنور ولكنك أعرضت عنا، فنزعنا منك ،نورنا فحُشرت في هذه الحياة أعمى. لقد تبين من هنا أن المعجزات والآيات إنما تهب المؤمن نوعًا من رؤية الله تعالى، ولكن المحرومين من هذه الرؤية يظلون محرومين من الرؤية التي هي أكبر منها، والتي تتيسر في هذه الدنيا أو في الآخرة. الله، وكان السؤال الثاني هل كان المسيحيون قبل ذلك اليوم يرون الله تعالى حتى قيل هم إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ، فالجواب: أن ذلك اليوم خاص برؤية ومع ذلك لن يُرزقوها يومها أيضا ذلك أن القاعدة أن العلم يزيد المرء معرفة بالأشياء فورًا، ولكن في بعض الأحيان يصاب القلب بالصدأ بحيث لا يتيسر العرفان رغم العلم؛ فمثلا إذا قلت لإنسان عادي أن هذا الشيء هو الأفيون، وفيه أضرار كثيرة، فسوف يتجنب تناوله، لعلمه أن لو تناوله أصيب بالمرض وضعفت أعصابه، ولكن من اعتاد تعاطي الأفيون، فلن يجديه نصح الطبيب، مهما حذره ونهاه عن تعاطيه، بل إنه يستمر في تعاطيه مهما ساءت أخلاقه وتدهورت صحته. فهذا الشخص يملك العلم ولكن يعوزه ،العرفان لأن عادته القديمة ورين قلبه قد حالا دون تيسر المعرفة له رغم تيسر العلم له؛ فلا يستطيع ترك الأفيون. هاتان هما الحالتان اللتان تطرآن على الناس والحق أن الرؤية الإلهية اسم للعرفان وليس للعلم؛ وحيث إن ذلك اليوم يكون خاصاً لرؤية الله تعالى وهذه الرؤية إنما تتيسر بالعرفان لا بالعلم، فلذلك عندما تتجلى قدرة الله وقوته يومئذ فلن يتيسر لهم العرفان رغم انکشاف خطئهم عليهم، لكون قلوبهم نجسة قد رانت عليها ذنوبهم. . أي لن يكون عندهم العرفان الذي هو نتيجة طبيعية للعلم، فمثلهم كمثل متعاطي الأفيون، الذي لن يتركه مهما حذرته وخوفته لاعتياده تناوله. فالله تعالى يبين هنا أن ذلك اليوم يوم الانكشاف، فرغم تيسر العلم لن يتيسر لهم العرفان لكون قلوبهم قد تنجست، فبرغم أنهم يقولون ربنا قادر ويدركون أن الله