Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 399
الجزء الثامن سورة المطففين حكايات منقولة من السابقين وحينًا يعنون بها أن محمدًا يذكر أحداث الأنبياء يعنون السابقين محاولاً تطبيقها على نفسه عبئًا، مع أنه لا علاقة لها به، وحينًا ثالثا بأساطير الأولين أن تعاليم القرآن مسروقة من كتب السابقين. . إنها شرائع موسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء و لم يقدم محمد شيئا جديدا. باختصار هذه الاعتراضات الثلاثة تطابق المعاني الثلاثة للأساطير، وقد أجاب القرآن على كلّ واحد منها منفصلا، لأن الاعتراض في الآية قيد التفسير ذو ثلاث شعب، حيث كان موجهًا إلى شرائع القرآن والبعث بعد الموت وبعث الأمة، فالرد عليه أيضا جاء مغطيًا المواضيع الثلاثة وفيما يتعلق بالبعث القريب أي بعث الأمة فقد أجيب عليه بأن هذه الشعوب الغربية تظن أن لا زوال لها، ولكنها سوف تنهار في النهاية وتذل وتخزى وسيأخذ الإسلام مكانها، وهذا يكون دليلا على البعث بعد الموت. فالبعث الأول يُثبت البعث الثاني. سر الله والاعتراض الثالث هنا في هذه السورة كان حول تعاليم القرآن. . أي أن شرائع الإسلام نقل وتقليد لكتب الأولين، فأجاب الله عليه بقوله كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لفى عليين. . أي لنفترض أن محمدًا يقلد الأولين، لكن ما باله لا يقلد إلا موسى وعيسى وغيره من الأنبياء، أما أنتم فأيضًا تقلّدون ولكنكم تقلّدون فرعون وأمثاله؛ فكيف ترمون محمدا بالكذب؟ إذا وضع محمد رسول الله ﷺ يده وضعها في يد موسى وغيره من الأنبياء، أما أنتم فكلما وضعتم أيديكم وضعتموها في يد فرعون وأمثاله، ثم إنه يعمل بشرائع الأنبياء السابقين، وأنتم تهربون من اتباع تعاليمهم وتتبعون الشياطين. فكل من الفريقين يقلد ما يشابهه ويماثله لو كانت أعمال كلا الفريقين كأعمال العلّيين، ولو كانت أقوال الكفار كأقوال الأنبياء كما أقوال محمد، لاشتبه الأمر على الناس ولم يعرفوا أي الفريقين على الحق، لأن كلا الفريقين يقول ما قاله موسى وعيسى ويفعل ما فعله موسى وعيسى؛ ولكن هناك فرق بين وبارز بين الفريقين، لأن أقوال محمد وأعماله تماثل أقوال موسى وأعماله، في حين أن أقوالكم وأعمالكم تشبه أعمال فرعون وأقواله. إنه يتبع خطوات الأبرار، وأنتم تتبعون خطوات الفجار، وتدعون إلى ما يتعارض مع تعاليم أنبيائكم أيضا، مي