Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 390
الجزء الثامن ۳۹۱ سورة المطففين الحقيقة أن من التدبير الإلهي لهلاك الظالمين أنهم ينسون يوم الدين، وبالتالي يزدادون ظلما، فيتحطمون بصخرة الظلم هذه ويهلكون في نهاية المطاف. لقد جعل الله الكافر في قلبه وعقله ومنها تتهيّأ أسباب هلاكه في النهاية. تعالى جحيم شرح الكلمات: وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ) ءَ معتد: اعتدى عليه اعتداء: ظلمه. (الأقرب) أثيم: أَثْمَ: عَمِلَ ما لا يحلّ. وأتمت الناقةُ المشي إنّما أبطأت (الأقرب). وهذا يعني أن لفظ الإثم في أصله يدل على النقصان ولفظ الاعتداء يدل على الزيادة. التفسير أي إن ما قلنا عن مصير المكذبين بالدين ليس ظلمًا من جانبنا، لأن نسيان يوم الدين لا يحدث صدفةً؛ ثم إننا لم نقصر في تحذيرهم من نتائج أعمالهم، بل أخبرناهم بذلك جيدًا، فإنهم يعلمون أن عواقب تصرفاتهم ستكون وخيمة؛ ومع ذلك ينسون يوم الدين. وهذا يرجع إلى سببين الاعتداء والإثم. . أي يفعل المرء ما : يجب أن لا يفعله، ويهمل ما يجب أن لا يهمله، لأن المعتدي هو من يفعل ما لا يحلّ له، والأثيم من لا يفعل ما يجب عليه فعله. لا شك أن المعنى المعروف للإثم هو الذنب، ولكن إذا وردت كلمة مقابل كلمة أخرى أفادت معناه الخاص عند وضع اللغة. فلو أن كلمة (معتد) وردت هنا وحدها لجاز لنا تفسيرها بمعناه المعروف وهو " الأثيم"، سواء كان هذا الإثم نتيجة زيادة أو تقصير في عمل ما، كذلك لو أن كلمة أثيم وردت هنا وحدها لفسرناها وحدها لفسرناها بمعنى الذنب سواء كان نتيجة زيادة أو تقصير؛ ولكن هاتين الكلمتين قد وردتا في هذه الآية معًا، فلا بد أن نفسرهما بمفهومين متباينين كالآتي: الإثم يدل على النقصان والاعتداء على الزيادة، حيث بين الله هنا أن المرء يكذب بيوم الدين دائمًا إما نتيجة اعتدائه وإما نتيجة إثمه، إذ يرتكب ذنبًا، ثم يخاف أن يؤخذ أو يُفتضح، فيدفعه الخوف إلى خطوة تالية،