Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 389 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 389

الجزء الثامن ۳۹۰ سورة المطففين والجواب: قوله تعالى ﴿وَمَا أَدْرَاكَ ماض، وقوله تعالى ﴿وَمَا يُدْرِيكَ مضارع، ورغم أن المعاجم لا تفرّق عادة بين التعبيرين من حيث المعنى، إلا أن القرآن قد فرق بين (أدرى) و(يدري)؛ وذلك لأن الماضي يدل على اليقين، إذ إن ما حصل ووقع فلا شك في كونه قطعيًا ويقينيا، أما المضارع فيدل على التوقع فحسب. فالله تعالى قد استخدم تعبير وَمَا أَدْرَاكَ قبل الأمر الذي أراد تبيانه، لأن الماضي يدل على القطع واليقين، بينما استخدم تعبير وَمَا يُدْرِيكَ قبل ما أراد أن يظل مبهما لبعض الوقت، لأن في المضارع دلالة مبهمة غير يقينية حيث يفيد الظن فحسب؛ فمثلا عندما نقول: هو يذهب فليس هذا بخبر يقين إذ لا ندري أيذهب أم يموت أو يمرض أو يسجن. وهكذا قد راعى الله تعالى بين التعبيرين فرقًا دقيقا لطيفا يلاحظه الأدباء من قبل. وَيْلٌ يَوْمَيذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ : الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (3) ۱۲ التفسير : هذه الآية إشارة إلى قوله تعالى ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّين الوارد في السورة السابقة، حيث نبه الله هنا أن المرء يجرؤ عادة على ارتكاب هذا الظلم نتيجة عدم اكتراثه لعاقبة أمره أو إنكاره لها. فإذا ظن المرء أنه لن تترتب أية نتيجة على سيئاته، فإنه يقدم المنفعة العاجلة ويزداد شرا على الدوام. لو أن كل فرد وشعب تذكر مصيره لم يقع في هذا الظلم قط، ولكن الأسف أن الدنيا لا تنتفع من هذه العبرة اليقينية فيهلك الأفراد بتصرفاتهم الخاطئة وتدمّر الأمم نتيجة أعمالها السيئة. إنّ مشاهد هلاك السابقين تكون ماثلة أمام أعينهم، ومع ذلك لا يعتبرون بها، فيهلكون أفرادا وأمما مرة بعد أخرى. كنا نقرأ في القصص أن هناك جبلاً مغناطيسيا في البحار، وكلما اقتربت منه سفينة لم تقاومه وانجذبت إليه بشدة وتحطمت فيبدو أن عادة تكذيب يوم الدين ونسيان العاقبة أصبحت كهذا الجبل المغناطيسي الأسطوري، فلا تقدر سفينة الحياة الفردية أو القومية على مقاومته، بل لا بد أن تنجذب إليه وتتحطم أخيرا. لم