Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 374
الجزء الثامن ۳۷۵ سورة المطففين لا بأس بهذا الجواب، وهناك في القرآن الكريم أمثلة اكتفى فيها بذكر إحدى الكلمتين لكونهما متشاركتين ومتقاربتين معنى. فمثلا إذا أراد الله تعالى ذكر الحر والبرد معًا اكتفى بذكر أحدهما فقط، أو إذا أراد ذكر الشمس والقمر اكتفى بذكر الشمس فقط، لأن ذكر القمر متضمَّن في ذكرها، فصحيح أن إحدى الكلمتين المتقاربتين معنى تُترك أحيانا، ولكن هذا الجواب لا يشفي الغليل، لأن السؤال الذي يفرض نفسه هو : لماذا زاد الله تعالى هنا قوله أو وَّزَنُوهم إلى قوله كالوهم ؟ ولماذا لم يكتف بذكر الكيل فقط دون الوزن؟ الجواب أن خطر الخسارة في الكيل يكون قليلاً، ولكنه في الوزن يكون كبيرًا. يوجد في بلادنا أيضا مكاييل شتى مثل الصاع وبعض الأكواب والأواني بمقادير مختلفة، وإذا كال بها أحد ونقص الكيل، كان النقصان ضئيلا جدا، لأن الزبون يشاهد بعينه ما إذا كان البائع يملأُ المكيال جيدًا أم لا. أما الوزن فيمكن به التخسير وہ إلى حد كبير. والماهر في فن التلاعب بالميزان قد يُخسر من الكيلوغرام ربعه دون أن يدرك الزبون ذلك أنه مع يرى، أما الصاع وغيره من المكاييل فلا يمكن للبائع التلاعب فيه بحيث يخسر من الكيلوغرام ربعه. فلما كانت إمكانية التخسير بالميزان أكبر، اكتفى الله بذكر كلمة اكتالوا عند الحديث عن أخذ الأمة المسيحية حقها، ليبين أن هؤلاء القوم عندما يأخذون حقهم بالكيل فيأخذونه كاملا، وقد تضمن هذا الذكر أنهم ما داموا لا يطيقون خسارة بسيطة قد تكون بالكيل فكيف يطيقون خسارة كبيرة تكون بالوزن؟ فقال الله تعالى الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ. . وفُهم منه أنه كيف يمكن أن يرضى بالخسارة الكبيرة الناتجة قوم لا يرضون بالخسارة القليلة الناتجة عن الكيل؟ أما قوله تعالى في الآية التالية وإذا كالوهم - أي أعطوهم بالكيل أقل مما يستحقون – فلا يثبت منه أنه يمكن أن يسلبوا الناس أكثر، لأن أحدًا إذا ألحق بغيره ضررًا قليلا فليس فيه دليل على أنه سیلحق به ضررا أكبر أيضًا، إذ من الممكن أن يخاف مرتكب إثم صغير من ارتكاب إثم أكبر. فلأن قوله تعالى كالوهم لا يكشف حقيقة هؤلاء القوم كل الكشف، فأضاف إليه كلمة أَو وَّزَنوهم ليبين أنهم إذا قدروا على إلحاق ضرر بسيط عن الوزن