Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 366
الجزء الثامن ٣٦٧ سورة المطففين وجدتُ قوله لال له صوابا تماما، فإنهم بالفعل نهبوا ولاية "أوده" بإعطاء الربا. لقد أعلنوا بين الناس أن من يضع نقوده في بنوكهم في مدينة "كولكتا" فسوف يعطونه ربحا كبيرا فوضع الناس أموالهم في بنوكهم حتى إن النساء بعن حليهن ووضعن أموالهن في بنوكهم، فأعطوهم أرباحا كبيرة فظنّ الناس أن الإنجليز خيرون، إذ يعطون الأرباح بسخاء! ولما حصل الخلاف بين الإنجليز وملك هذه الولاية، وزحف الجنود الإنجليز على عاصمته "لكهناو" فإن أمراء الملك أخفوا عنه كلية تقدُّم الجنود الإنجليز، لأنهم لما اقتربوا من العاصمة تلقى جميع أمراء ولاية "أوده" إنذارا من الإنجليز أنهم لو فعلوا ضدهم أي شيء فسوف يجمّدون أموالهم المودعة في بنوكهم. فظلوا صامتين ولم يعلم الملك بالجيش الإنجليزي إلا بعد أن طرق أبواب العاصمة. ويقول البعض إن الأمراء دعوا الملك إلى مشاهدة الرقص لإغفاله عن زحف الإنجليز الذين داهموه وهو منهمك في مشاهدة الرقص. (حقائق الفرقان، سورة البقرة، قوله تعالى : الذين يأكلون الربا) فالواقع أن الشعب المسيحي قد نهب الآخرين بأخذ المال وبإعطاء المال أيضا. إنهم المطففون حقا. ويجعلون حقهم حق فوق الآخرين في كل قضية. وإذا كان للآخرين حق عليهم فيعترضون ألف اعتراض عند أدائه. فالسؤال الذي يفرض نفسه ما هو السبب الذي جعلهم لا يأبهون بالعالم كله؟ وما هي المبررات التي بسببها قد بسطوا سلطانهم على العالم؟ هم يتدخلون في الصين والهند، ويضغطون على أفغانستان، ويتدخلون في بخارى وتركستان الصينية والقفقاس وجورجيا، ويتصرفون في سياسات الدول العربية ويتدخلون في معاملات تركيا، وقد استولوا على مصر والبلاد الإفريقية ما ذنب الناس أنهم يُغلبون أمامهم في كل مكان، يغلبون دوما؟ إنما سببه أن القوة بيدهم مثلهم كمثل القرد الذي أكل قطعة الجبنة التي عثر عليها قطان؛ فيحكى أن قطين سرقا قطعة جبن، ثم اقتتلا عليها، فكان أحدهما يقول حصتي كذا والآخر يقول حصتي كذا. وأخيرا احتكما إلى قرد ليوزعها عليهما بعدل فأخذ القرد ميزانا وقطع القطعة نصفين، ووضعهما في الكفتين، فلما حمل الميزان وجد فرقا بين الكفتين، فبدلا من أن يأخذ قطعة صغيرة الله وهم