Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 357
الجزء الثامن ٣٥٨ سورة الانفطار يألوا جهدًا للنجاة من هذه الجحيم، بل يسعون جاهدين لإغلاق أبوابها – بإنشاء جمعيات كعصبة الأمم مثلاً حينًا، وباتخاذ تدابير أخرى لإطفاء هذه النار حينا آخر - ولكن تدابيرهم ومحاولاتهم كلها ستبوء بالفشل. سيودون أن يغيبوا عن ذلك اليوم، ولكنهم ما هم عنه بغائبين سيبذلون كل ما في وسعهم لينجوا من هذه الجحيم، ولكن لن ينجوا منها. . بل سينقلب عليهم كل تدبير، وسيدفعون أكثر وأكثر إلى الجحيم التي قُدّر لهم دخولها. وَمَا أَدْرَنكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ : ثُمَّ مَا أَدْرَنكَ مَا يَوْمُ الدِّين ۱۹ هو ۱۸ التفسير: اعلم أنه حيثما وردت كلمة وَمَا أَدْرَاكَ في القرآن مكررةً فإنها قد أُعيدت لشرح الموضوع المذكور هنالك ، ويَوْمُ الدِّين هو الموضوع المذكور هنا، فأعيد قوله تعالى (وَمَا أَدْرَاكَ ليشرح معنى يوم الدين هنا. وكأن تعالى يقول إن أيام الدين كثيرة، وها نحن نخبركم ما نعنيه هنا من يوم الدين. ولو لم يكن إعادة قوله ومَا أَدْرَاكَ من أجل شرح الموضوع نفسه لصار تكرارًا عابيًّا، لأن ما قيل من قبل أيضا مما أخبر الله به و لم يعلمه الإنسان بنفسه، وبالتالي فقوله تعالى ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ يصبح معنى. لو كانت الأمور المذكورة من قبل مما علمه الإنسان بنفسه لفهمنا أنه تعالى يقول له إن هذه الأمور ،تعرفها ولكن ماذا تعرف عن يوم الدين؟ ولكن حيث إن الإنسان لم يعلم هذه الأمور أيضًا إلا بإخبار رباني، فكيف يعرف حقيقة يوم الدين من دون إخباره؟ مما يدل بوضوح أن الله تعالى لم يكرر قوله وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّين إلا ليبين مراده من يوم الدين هنا. وكأن الله تعالى يقول: تعالوا نخبركم ماذا نعني من يوم الدين هنا. بلا