Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 353
الجزء الثامن ٣٥٤ سورة الانفطار كافرا أو متدينا مؤمنا أو مشركا وسيسأل عنها يوم القيامة. واختراع جهاز اللاسلكي في هذا العصر قد أكد بيان القرآن الكريم أكثر ، إذ ثبت به أن كل حركة يقوم بها الإنسان مهما كانت خفيفة تنتشر في الجو، وبتعبير آخر إنها تسجل في الجو. فورا. وإلى متى ستظل تلك الحركة أو الصوت محفوظة في الجو؟ أما أنا فإني آمل دائما أن يأتي زمان نسمع فيه أصوات السابقين عبر جهاز ما، فنسمع به صوت نابليون بونابرت من فمه مثلا؛ أو إذا لم نستطع سماع أصوات السابقين فقد يُخترع جهاز نسمع به الأصوات التي تنتشر الآن في الجو بعد يومين أو أربعة أو عشرة. ولا شك أن المذياع والفونوغراف يحققان هذا الهدف حيث يخطب ملك بلد ويعاد خطابه بعد يومين أو أربعة مثلا إذن فاللاسلكي والفونوغراف قد أثبتا معا صدق القرآن الحقيقة أن أي عمل للإنسان لا يضيع بل يترك بصمته حتما بطريق أو آخر، فيظهر بعد عدة أجيال أحيانًا. كان الناس في الماضي يقولون في استغراب: كيف يمكن أن تُكتب أعمال الإنسان؟ ولكن اللاسلكي والفونوغراف قد هيا دليلا جديدا على صحة بيان القرآن الكريم. الكريم. إن كل ما قاله القرآن الكريم عن يوم القيامة نؤمن به ونوقن أنه واقع حتمًا في يوم من الأيام، فتشهد يد الإنسان ورجله على أعماله ونوعيتها. قد يكون في يوم القيامة جهاز توضع عليه أعضاء الإنسان من يد ورجل ولسان وغيرها، فتخبر كل ما فعل بها، وكأن مسجلا سيعمل ويقول للإنسان تعال واسمع ما كنت تأتيه أعمال، من فيسمع أنه يُسبّح حينًا، ويسب حينًا، ويكذب حينًا، فينتابه الخجل والندم. لقد جاء في القرآن الكريم عن المؤمنين أنهم يحاسبون حسابا يسيرا (الانشقاق:٩)، ومعناه عندي أن الله تعالى يريد العفو عن المؤمن، فلن يفضحه يوم القيامة بالسؤال عن بالتفصيل، وإنما يكتفي بالسؤال عما إذا كان حسابه الإجمالي صحيحا أم لا، فإذا كان حسابه الإجمالي على ما يرام، فيقول الله : خُذوه إلى الجنة؛ وهكذا تظل سيئاتهم في الخفاء. أما مَن لم يكن حسابه الإجمالي صحيحا، فيقول الله تعالى أخرجوا سجلَّ أعماله واعرضوه عليه كله، وهكذا ستعرض عليه سيئاته واحدة تلو الأخرى، فيُفضح ويخزى أمام الأولين والآخرين. أعماله