Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 344
الجزء الثامن والرحيم ٣٤٥ سورة الانفطار باختصار، إن هذه الآيات لا تتحدث عن المؤمنين وإنما عن أعداء المؤمنين الذين يسمون الله ربا كريما، ومع ذلك يزعمون أنه لا يقدر على غفران الذنوب. إنني لا أتذكر الآن جيدا، ولكن أغلب ظني أن الكتب المسيحية تذكر صفتى الله الكريم معًا على العموم ومهما يكن فإن الكرم يشمل الرحمة أيضا. وإن قول الله تعالى رَبِّكَ الْكَريم إشارة إلى أمة تسمي الله ربا كريما من جهة، وتتهمه بعدم القدرة على غفران الذنوب من جهة أخرى، فيرد الله عليهم: أيها الإنسان، ما الذي جراك أن تعتبر الله ربا كريما، ثم تزعم أنه لا يقدر على غفران ذنوب الناس، ولذلك ضحی بابنه على الصليب؟ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّنَكَ فَعَدَلَكَ في أَى صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَبَكَ شرح الكلمات: (0 < ( فسَواك: سوّى الشيء: جعله سويًّا (الأقرب). . أي أزال عيوبه ونقائصه كلها. عَدَلَكَ: عدل السهم : أقامه، "جعلني في قوم إذا ملْتُ عدلوني" أي قوموني. وعدل فلانا وازنه. (الأقرب) في أي صورة ما شاء ركَّبَك: هناك أقوال في شرح هذه الجملة القرآنية، وأسهَلُها أن "ما" هنا زائدة، والمعنى: ركبك في أي صورة شاء. بمعنى أنه أعطاك صورة جسمانية وروحانية حسب مشيئته. فكلمة "شاء" تشير إلى أنه تعالى اختار للإنسان صورة أرادها له. . أي أن الإنسان لم يُخلق بهذه الصورة على وجه الصدفة، بل اختار الله له هذه الصورة بنفسه. التفسير : لقد ذُكرت هنا عدة أمور أولها أن الله قد خلق الإنسان، وثانيها: أنه قام بتسويته، أي أزال كل ما فيه من نقص وعيب ذاتي، وثالثها: أنه تعالى قام بتعديله. . أي جعله أكثر اعتدالاً من الأشياء الأخرى، ورابعها أنه تعالى أعطى الإنسان صورة