Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 329 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 329

الجزء الثامن من ٣٣٠ سورة الانفطار التفسير: يشير قوله تعالى إذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ إلى ذلك الانقلاب الذي كان سيحصل في الزمن الأخير، والذي هو خاص بالمسيحية، أعني أن هذه السورة تشير إلى غلبة المسيحية. قال الله تعالى في سورة مريم تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُ الأَرْضُ وَتَحرُّ الْجِبَالُ هَذَا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَن وَلَدًا) (الآيات: ۹۱-۹۲). لم تكن المسيحية عند نزول القرآن الكريم غالبة إلا على مناطق قليلة، ولم يكن أهلها يبشرون تبشيرا عاما، ومع ذلك وصف الله شركهم بأنه تكاد السماوات يتفطرن منه؛ أما وقد تفاقم شركهم اليوم عشرة أضعاف بل مئة ضعف فيصح القول بحسب محاورة القرآن الكريم قد انفطرت السماء فعلا بشركهم. لما نزل القرآن لم تكن هناك دولة مسيحية إلا الدولة الرومانية، ولكنها لم تكن تحكم العالم كله، وإنما كانت تحكم تركيا ومصر والحبشة واليونان، أي أنها كانت تحكم جزءا آسيا الوسطى؛ أما اليوم، فالمسيحية غالبة على العالم كله، كما اتخذ المسيحيون للتبشير من التدابير ما لم يتخذوه في الماضي قط. لقد نشروا ملايين الملايين من نسخ الإنجيل في العالم، وينفقون الملايين لإنجاح مراكزهم التبشيرية، ويفتحون المدارس ليجعلوا النشء صيدا للمسيحية، وينشئون الكليات لتسميم قلوب الشباب باسم المسيحية، ويؤسسون مستشفيات للمجذومين وغيرهم من المرضى، وليس هدفهم وراءها إلا أن يجعلوا الناس يتركون عبادة الإله الواحد، ويؤمنون بآلهة ثلاثة. فما دام الله تعالى قد وصف غلبة المسيحية المحدودة بقوله: (تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَذَا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا، فحري بنا أن نقول الآن وقد انتشر شركهم في العالم كله، وبلغت غلبة المسيحية ذروتها: إن السماء التي كانت على وشك الانشقاق من قبل قد انفطرت الآن فعلا شركهم. إذا زدت الضغط على الشيء المضغوط إلى أقصى مداه سلفًا انفجرَ ولم يعد سالما ولذلك قال الله تعالى هنا إذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ. وكأنه تعالى يقول: قد قرب الزمان الذي كنا نقول عنه أن السماء والأرض على وشك الانشقاق من العقيدة الوثنية المسيحية، ولو ازداد شركهم قليلا فينفطران فعلا، إذ سينصب سوء من شدة