Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 312
الجزء الثامن مع ۳۱۳ سورة التكوير ذلك لم يأبه بذلك مطلقا، وقال لهؤلاء الملوك العظام علنًا: إن أسلمتم فأنفسكم تنفعون، وإن كفرتم بي فسوف تمثلون أمام الله مجرمين. إذا يقول الله تعالى هنا للكافرين: إنكم تنظرون اليوم إلى محمد باحتقار، وسترون عن قريب كيف ينال القوة والعظمة الخارقتين حتى إن الملوك الجبابرة يرتعدون خوفا منه. لك أما قوله تعالى عندَ ذي الْعَرْش مكين، فقد بين فيه ميزة أخرى، ذلك أن الناس إذا نالوا القوة أهملوا أحكام الدين عادة، وإذا نالوا القوة غصبوا حقوق الضعفاء، ولكنه لا لن يكون هكذا ، بل هو عند ذي العرش مكين رغم قوته. الواقع أن أهل مكة كانت تنتابهم شبهات كالتي تنتاب أهل أوروبا اليوم بأن محمدا إنما يريد الملك والحكم، ولذلك نجدهم قالوا له مرة: إذا كنت تريد المال جمعنا الثروة ما لا يملكه أحد من العرب، وإذا كنت تريد السيادة اخترناك ملكا من علينا، بشرط أن لا تتعرض لآلهتنا (السيرة لابن هشام الجزء الأول: قول عتبة بن ربيعة في أمر رسول الله ﷺ. كانوا يظنون أنه لا يُدلي بهذه الأنباء إلا حبا للحكم والسيادة، فيرد الله عليهم: لا شك أنه سيصبح ملكا، ولكنه لن يحكم بما يحلو له، بل سيزيده مُلكه تقوى وورعا ومثل هذا الإنسان لا يقال عنه أنه كان يرغب في السيادة، بل يقال أن الله تعالى هو الذي نصبه في هذا المقام. باختصار، يخبر الله تعالى هنا أننا عندما نعطي الملك لمحمد رسول الله، فسيكون متواضعا للناس عطوفا بالفقراء خادما لخلق الله ومؤديا حقوق الله وحقوق العباد. وكأنه تعالى يقول إن سيزيده صلاة وصومًا وصدقةً وحجًا وغيرها من الصالحات. فأضاف الله تعالى عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مكين إلى قوله ذي قُوَّة لبيان هذا الأمر الهام. ذلك لأن القوة فيها جانب خير وجانب شر، وجانب الخير أن ذا القوة يصبح غالبا على الآخرين، وجانب الشر فيه أنه إذا نال القدرة تجاسر على هضم حقوق الآخرين، ولكن الله تعالى يخبر الكافرين هنا أنكم لن تروا في رسولنا جانب الشر. فلن تجعله قوته مغرورا، بل ستجعله عند ذي العرش مكينا. إن ملكه سيزيده خيرًا، وبالتالي يزداد قربا من الله تعالى. إن تقدُّمه في الدين والورع والتقوى وأدائه لحقوق الناس. . الملك