Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 298
الجزء الثامن ۲۹۹ سورة التكوير و و قرن ونصف من الزمان ليقدّروا أن هذا التطور سيقع بهذه السرعة. في الماضي كان عندهم منظار لا يتعدى قطره قدمًا ونصف قدم، أما اليوم فقد اخترعوا في أمريكا منظارا قطره مئة قدم وكلما كان المنظار أكبر قطرًا ازدادت كفاءته وقدرته. يقال إن تكلفة صنع هذا المنظار تبلغ مئة مليون دولار. وليس صعبًا تقدير عدد السنوات التي استغرقها صُنع هذا المنظار وعدد العلماء المتخصصين من شتى المجالات الذين جمعوهم من العالم. لقد تطوّر علم الفلك باختراع هذا المنظار بشكل مدهش. يقدر علماء الفلك والهيئة المسافة بين نجم وآخر بسرعة الضوء. إنهم يقولون إن الضوء يقطع مسافة مئة ألف وستة وثمانين ألف ميل في ثانية واحدة. ولو ضربنا هذا العدد في ٦٠ عرفنا المسافة التي يقطعها الضوء في دقيقة واحدة ثم ضربناه في ٦٠ عرفنا المسافة التي يقطعها الضوء في ساعة واحدة، ثم ضربناه في ٢٤ عرفنا المسافة التي يقطعها الضوء في يوم واحد ثم ضربناه في ٣٦٠ عرفنا المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة. فلو أراد العلماء بيان المسافة بين نجم وآخر، فلا يقولون إنها كذا الأميال، بل يقولون إن هذا النجم يبعد عن الآخر مثلاً بعشرين سنة ضوئية أو ألف سنة ضوئية. . أي لو ضربنا هذه السنوات في ما يوجد في السنة الضوئية من مسافة عرفنا المسافة بين النجمين. باختصار، إن اختراع هذه المناظير قد أدى إلى تطور علم سير النجوم، كما أدى إلى ثورة كبيرة في العلوم السابقة عن سعة الكون. دَع العصور السابقة جانبًا، فحتى ما قبل الحرب العالمية السابقة كان العلماء يظنون أن سعة الكون هي ألفان السنين الضوئية، ولكن عند نهاية الحرب أعلنوا أن سعته اثنا عشر ألف سنة ضوئية. أما اليوم فيقولون إنهم عاجزون عن تقدير سعته كليةً. وما يبينونه على وجه التقدير ستة وثلاثون ألف أو أربعون ألف سنة ضوئية. أما الآن وأنا أراجع هذه الملاحظات التفسيرية فقد أعلنوا أنهم قد اكتشفوا نجوما تقع أبعد هذه المسافة من هو أيضًا. من من ثم إنهم نتيجة الحسابات الجديدة قد تقدموا في بحوثهم حتى ادعوا أنهم قد اكتشفوا مركز الكون كله الذي تبدو فيه هذه الأجرام من شمس وقمر ونجوم كذرة صغيرة.