Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 286
الجزء الثامن نعلم هذا ۲۸۷ سورة التكوير : "الله تعالى أعلم بما كانوا عاملين". وتوقفت طائفة في هذا الشأن قائلة: كيف وهو مما يتعلق بيوم القيامة، فلا نتدخل فيه. وقالت الثالثة: إنهم من أهل الجنة، ويستدلون بأدلة أكبرها عندهم حديث أن رسول الله ﷺ رأى في المعراج إبراهيم الله جالسا تحت شجرة كبيرة مع ولدان يلعب معهم. فقيل: يا رسول الله، هل أولاد المشركين بين هؤلاء الولدان أيضا ؟ قال : نعم، وأولاد المشركين. . . أي حيث إن العذاب لا ينزل إلا بعد بعثة ،رسول، والرسول لا يبعث إلى الأولاد كونهم غير مكلفين، فثبت أن أولاد المشركين لن يُعذبوا. (البخاري: كتاب التعبير، وروح المعاني). أدلتهم أيضًا قول الله تعالى ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ ومن رَسُولا) (الإسراء: ١٦). وهناك مذاهب أخرى أيضًا منها أن هؤلاء الأولاد سيكونون في عالم البرزخ بين الجنة والنار. ومنها أنهم سيُختبرون يوم القيامة، فيدخلون الجنة أو النار بحسب نتيجة هذا الاختبار. وطريقته أنه سيقال لهم ادخلوا النار، فمن رضي بدخولها، اعتبر مؤمنًا وأُرسل الى الجنة، ومن رفض دخول النار، اعتبر كافرًا وأُلقي في النار. ويقول أصحاب هذا الرأي عن قول الرسول ﷺ: "والله أعلم بما كانوا عاملين" أنها كلمات مبهمة لا تذكر النتيجة النهائية؛ إذ اكتفى النبي الله بقوله: الله أعلم بما كانوا فاعلين إنْ بلغتهم الدعوة وماذا سيكون مصيرهم. فهو لم يصرح هنا بمصيرهم، بل يبدو أنه أراد أنهم لو أُتيحت لهم الفرصة، فالله أعلم بما سيكون مصيرهم. وقد رجح الإمام ابن تيمية هذا التأويل. (روح المعاني) وهذا الرأي تدعمه تلك الأحاديث التي تقول: إن الله تعالى سيبعث في الآخرة نبيا لاختبار المجنون والمعتوه والشيخ الهرم الذي لا شيئًا. (مسند أحمد، حديث الأسود بن سريع ) يسمع نص يعي الحديث: عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعِ أَنْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَرْبَعَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَصَمُّ لا شَيْئًا، وَرَجُلٌ أَحْمَقَ، وَرَجُلٌ هَرَمْ، وَرَجُلٌ مَاتَ فِي فَتْرَةٍ. فَأَمَّا الأَصَمُّ فَيَقُولُ: رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الإِسْلامُ وَمَا أَسْمَعُ شَيْئًا، وَأَمَّا الْأَحْمَقُ فَيَقُولُ: رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الإِسْلَامُ وَالصَّبْيَانُ يَحْدِفُونِي بِالْبَعْرِ، وأمَّا الْهَرَمُ فَيَقُولُ: رَبِّي لَقَدْ جَاءَ الإِسْلَامُ وَمَا أَعْقَلُ شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذي مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ فَيَقُولُ: رَبِّ