Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 24
الجزء الثامن فَوْقَكُمْ سَبْعًا شَدَادًا يعني ٢٤ سورة النبأ أننا خلقنا فوقكم سبع سماوات مادية وروحانية متينة لا زعزعة فيها، بل يعمل فيها قانون محكم لا يتعطل أبدًا، ولذلك لا يحدث في نظام الكون خلل ولا فتور. أما لو أخذنا كلمة شدادًا بمعنى رفاعًا فالمراد أننا قد خلقنا فوقكم نظامًا رفيعًا لا نهاية لرفعته. سے كما يمكن تفسير كلمة شدادًا بمعنى وثيقة والمراد أن هذا النظام المدهش الذي خلقناه لا تغير فيه؛ حيث يجري فيه هذا القانون على وتيرة واحدة. علما أن هناك فرقا بين عدم انفكاك الشيء وعمله بطريقة واحدة، ذلك لأن عدم انفكاكه یدل على بقائه واستمراره، أما عمله بطريقة واحدة فيدل على عدم وقوع أي تغير فيه. فمثلا نجد بعض الناس لا يسير على وتيرة واحدة بل يقول اليوم شيئا ويقول غدًا عكس ذلك، فلا يمكن أن نصفه بالسير على وتيرة واحدة ولكن السبع الشداد التي خلقها الله تعالى تتصف بالمزايا الثلاث بأنها قوية لا تنفك ورفيعة واسعة، ووثيقة أي لا تغير فيها. يزعم لقد أشار الله تعالى هنا بقوله وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شدَادًا إلى أن هذه المزايا الثلاث التي توجد في النظام السماوي لدليل على أن وراء خلق الكون غاية عظمى. فالذي أن الله تعالى خلق الإنسان وجعل فوقه نظاماً هائلاً محكما دونما هدف إنما يعتبر فعل الله عبئًا، ويقول الله تعالى له لم لا تتدبر في هذا النظام المدهش الرفيع الواسع الذي لا انفصام له، والذي يجري بطريقة واحدة بدون تغير وخلل، والذي العلماء (Scientist) بالدهشة والذهول حين يفكرون فيه وتتقاصر أفهامهم عن إدراك سعته رغم ما حققوه من تقدم علمي مدهش فعليك بإعمال الفكر في هذا النظام الفلكي واسأل نفسك هل من المعقول أن يُخلَق هذا النظام الواسع من أجل هذا العالم ولهذا المخلوق الذي لا غاية لخلقه، بل يفنى بعد حياة قصيرة ترابا. إن هذا النظام الهائل نفسه لبرهان على أن لخلق الإنسان غاية عظيمة، وإلا لزم أن يُعتبر هذا النظام الهائل المدهش لغوا وعبثا. يصيب ويصير