Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 271 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 271

الجزء الثامن من ۲۷۲ سورة التكوير آراءهم المشوهة هذه. في الماضي تجد زيدًا قد نسي منجزات أسلافه، أو تجد عمرًا تغافل عن محاسن ،آبائه ولكنك لن تجد الأمة بأسرها نسيت رواياتها البطولية، بل أخذ أبناؤها يرون محاسن أسلافهم عيوبًا ونقائص. فمثلاً نجد اليوم مئات الآلاف المسلمين يرمون العديد من سلاطين المسلمين بالسوء والفسق، وفي الوقت نفسه يثنون على ملوك غربيين كانوا أسوأ وأخبث من هؤلاء الملوك المسلمين. يقولون كان السلطان محمود الغزنوي موصومًا بعيب كذا وكذا، ولكنهم لا يفكرون أن ملوك الأمم الأخرى الذين يثنون عليهم كانوا أشد خبنًا وسوءا من هذا السلطان المسلم. إذا كان بعض سلاطين المسلمين يشرب الخمر فكان يتعاطاه سرا، أما الملوك الآخرون الذين يمدحهم هؤلاء الطاعنون فكانوا يشربون جهارا. إذا كان شرب الخمر عيبا، فهو عيب عند الإسلام، لا عند المسيحية، فكان على هؤلاء الغربيين المسيحيين أن يفرحوا أن سلطانا مسلما وقع في شرب الخمر مثلهم، ولكنهم يطعنون فيه بسبب شربه الخمر وليس غرضهم من ذكر ذلك إلا تنفير المسلمين من سلاطينهم وتحقيرهم في أعينهم ما الذي يضر هؤلاء الغربيين إذا شرب سلطان مسلم الخمرَ أم لم يشرب؟ المفروض أن ينحصر تعليقهم على 6 سیاستهم لبلادهم فيخبروا الناس كيف كان هؤلاء يديرون الحكم والنظام. لقد كنت في زيارة لمدينة لاهور في الأيام الأخيرة، فسألني البعض مشيرًا إلى بعض ما فعله السلطان محمود الغزنوي وقال هل كانت تصرفاته هذه بحسب تعاليم الإسلام أم خلافها؟ فقلت : إن هذه الأمور تتعلق بالدين، ومع ذلك تريد الطعن بها في سلطان مسلم لتثبت أنه كان حاكمًا سيئا وأن فلانا من الملوك الأوربيين كان حاكمًا جيدًا، والواقع أن ذلك الملك الأوروبي كان موصومًا بآلاف العيوب؛ فأسلوبك هذا ليس سليمًا، وإنما عليك أن تقارن أخلاق السلطان محمود الغزنوي مع أخلاق الملوك المعاصرين له. فما دام الغزنوي أسمى أخلاقًا من ملوك عصره، فلا بد أن يُعَدّ ملكًا عظيمًا من الناحية التاريخية رغم بعض عيوبه، ولا تصح مقارنته بملوك هذا العصر. فمثلاً لقد قام أديسون بمخترعات كثيرة، والمخترعات التي تمت بعده أكثر منها بكثير، ولكن هذا لا ينال من أديسون شيئا، ذلك لأن ما قام به