Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 255
الجزء الثامن ٢٥٦ سورة التكوير هجوم التتر على المسلمين وفيه إشارة إلى أن انحطاطهم سيبدأ بهجمات التتر عليهم. وفي حديث: "بُعثتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ، يَعْنِي إِصْبَعَيْنِ" (البخاري، كتاب الرقاق، باب قول النبي بعثت أنا والساعة كهاتين. . أي أن زمني متصل بالساعة كاتصال الآن!! فثبت من حتى إصبعين. ولكن رغم انقضاء ثلاثة عشر قرنا على زمن النبي لم تقم الساعة ذلك أن الساعة هنا بمعنى آخر، وهو رقي الإسلام وازدهاره. والمراد من قوله هذا أن كثيرًا من الأنبياء لم تزدهر أممهم إلا بعد وفاتهم بفترة طويلة، ولكن الله تعالى قد وعدني بازدهار الإسلام في حياتي. وهذا ما حصل فعلا. وهناك حديث آخر: "من اقتراب السَّاعَة هَلاكُ الْعَرَب. " (الترمذي، كتاب المناقب،. باب فضل العرب). وهذا هو المعنى لقوله تعالى اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ. باختصار، قد ورد لفظ القيامة في القرآن والحديث بعدة معان: بمعنى القيامة الكبرى، أي التي ستظهر بفناء البشر جميعًا أو بحشرهم مرة أخرى؛ وبمعنى ازدهار قوم أو زوال قوم أو موت شخص. فقول الرسول ﷺ إن "مَنْ سرَّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين، فليقرأ إذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ" لا يعني أن هذه السور إنما تتحدث عن القيامة التي ستكون بعد فناء البشر جميعا فقط؛ ذلك لأن القرآن الكريم قد استخدم لفظ القيامة بمعان عديدة، فيجوز للرسول الا الله أيضا أن يستخدمه بمعان مختلفة. باختصار، إن قول الرسول هذا إنما يعني أن هذه السور ترسم مشهد القيامة رسما مفصلا بحيث تتراءى أمام أعيننا. وسيتبين من تفسير هذه السورة لاحقًا أن ما قاله الرسول ﷺ كان صدقا وحقا. علاقة سورة التكوير بالسور السابقة: الله إن علاقة هذه السورة بسورة عبس بل بالسور السابقة الأخرى تكمن في أن تلك السور تتحدث عن غلبة الإسلام والقيامة الكبرى. وكان من المقدر أن يغلب الإسلام مرتين على الأقل؛ كما كان من المقدر أن يُبعث الرسول مرتين. والقيامة التي قامت على يد الرسول و كان لها مظهران كبيران كما هو بين من