Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 241
٢٤٢ سورة عبس الجزء الثامن تسمى بذلك ما دامت رطبةً، فإذا جفت زال عنها اسم الفصفصة، وسُميت بالقت. حبُّها نحو الكرْسنَّة ، لكن فيه طول. (الأقرب) ثم أخبر الله تعالى أنه أنبت زيتونا ونخلاً وحدائق غُلُبا. والغُلب معناه: المتكاثفة الملتفّة أي تلتف أغصانها بعضها ببعض لكثرتها. ثم أخبر أنه أنبت فاكهة وعلفا. أما كلمة (أبا ) فهو : كلَّ ما تُنبت الأرض مما لا يأكله الناس ولا يزرعونه. (فتح البيان) وقوله تعالى مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ. . . أي خلقناها لفائدتكم ولفائدة أنعامكم. توجد في القرآن الكريم آيات تتشابه لفظا وهذه الآيات مثال لذلك. فقد بين الله هذا المعنى من قبل في سورة النازعات بأسلوب آخر في قوله تعالى أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أم السَّمَاءُ بَنَاهَا ( رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ( وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَان وَالْأَرْضِ بَعْدَ ذَلكَ دَحَاهَا » أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْحِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ. أما في هذه السورة فقد عدد الله تعالى نعمه فقال فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامَه ) أَنَّا صَبَيْنَا الْمَاءَ صَبَّا ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا هِ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبَّا * وَعَنَبًا وَقَضَبًا * وَزَيْتُونَا وَنَحْلًا ) وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةٌ وَأَبا مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ. والفرق الوحيد أنه في سورة النازعات قد عدد الله النعم السماوية عمومًا، أي أنه ذكر النّعَم الأرضية، ولكن الهدف كان ذكر النظام السماوي، بينما هنا فإن التركيز على النظام الأرضي، وكأن سورة النازعات تشير الى النظام الأوسع الحاوي للسماوات والأرض، أما هذه السورة فتشير خاصة الى النظام الذي يتسبب في خروج النبات الأرض. لقد بين الله تعالى في سورة النازعات أنه كما لا بد للأرض من وجود السماء، إذ لا يقوم النظام الأرضي بدون النظام السماوي، كذلك لا بد لكم من رفعة سماوية. ولو ظننتم أنكم ستتمكنون من إقامة النظام الأرضي من دون الرفعة الروحانية، فأنتم مخطئون. فكما أن وجود الأرض بغير السماء عبث كذلك فإن النظام الجسماني من دون النظام الروحاني لغو وعبث. أما في هذه السورة فقد بين الله تعالى أن من الطبائع الإنسانية ما يتوافق مع القرآن الكريم، ومنها ما لا تتلاءم معه. فالطبائع المتلائمة مع القرآن من