Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 238 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 238

الجزء الثامن ۲۳۹ سورة عبس الضعيف يكفي لتوجيه أرواحكم إلى أمر هام ألا وهو السؤال عن سبب وجود عاطفة الاحترام في قلوبكم تجاه الميت. إن وجود هذه العاطفة الواضحة البارزة في قلوب الناس كافة وعدم تحمل أي إنسان الإساءة إلى جثة قريب له، لدليل ساطع بل لا بد له من حياة أخرى تبدأ بهذا الموت. ولذلك على أن الحياة لا تنتهي. يريد المرء ألا يقصر في تكريم صاحبه وهو يدخل باب الحياة الجديدة، بحجة أنه جثة بلا روح شرح الكلمات: ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ ) أنشر الله الميت: أحياه. (الأقرب) 00 مع أن التفسير : أي كان ينبغي أن تدركوا من هذا أن الله تعالى سيحييكم إذا شاء، وإلا فإن عملية الخلق كلها تصبح لغوا وعبثًا. إذ كيف يمكن أن يقوم الله تعالى بهذه العملية الهائلة ولا يجعل فيها حكمة ولا غاية. إنه تعالى يخلق الإنسان من شيء حقير جدا، ثم لا يزال يطوّره حتى يُبلّغه أعلى الدرجات، ويزوّده قدرات هائلة تتجلى شيئًا فشيئًا بحسب ما تتاح له من فرص الرقي والتقدم. ثم إنه تعالى لم يزود الإنسان بكفاءات شتى ،فحسب بل جعله يعتاد على عمله ليقوم به ببشاشة ويسر ونشاط. ولكنه عندما يبلغ ذروة رقيه، تظنون أن روحه تدمر وتباد، المفروض أن ينال جزاءه بعد قيامه بهذه الأعمال البارزة بدلاً من أن تتعرض روحه للفناء الأبدي. ثم إن الله تعالى قد جعل في جبلتكم أنه إذا مات أحدكم تكرمونه وتعززونه، وتُخرجونه من بينكم بمنتهى التكريم والتعظيم. . كل حسب طريقته، مما يدل بوضوح أنكم تؤمنون في قرارة نفوسكم أنه لا بد للإنسان من كرامة بعد موته أيضًا، وتوقنون أن حياته لم تنته بموته، بل هناك حياة أخرى تنتظره، وأن الله سيحييه إذا شاء. والغريب أنكم رغم إيمانكم بكل هذا تنكرون النتيجة النهائية أي الحياة بعد الموت. تعترفون أن خلق الإنسان لا يخلو من حكمة، بل إن تطوره من