Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 228 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 228

الجزء الثامن ۲۲۹ سورة عبس أيدي سفرة، أي قوم كاتبين كتبوه أولاً بأول والثابت تاريخيا أن كل القرآن الكريم كان قد كُتب في حياة الصحابة أنفسهم. كما أن قوله تعالى بأَيْدي سَفَرَة) إشارة إلى إرساء عظمة القرآن وتكريمه في العالم كله ذلك أن التعليم الذي يظل محفوظا في قطر واحد فقط لا يبلغ شأوَ عظمة التعليم الذي ينتشر في الدنيا كلها؛ فحيث إن القرآن الكريم في أيدي قوم مسافرين فينتشر تعظيمه وتُرسى عظمته في العالم كله، ولن ينحسر في قطر واحد. ثم إن كلمة (سفرة) لا تشير إلى الكتابة وحدها بل إن جذر هذه الكلمة (س ر) ينطوي على معاني الكشف والإظهار أيضًا، فقوله تعالى بأَيْدي سَفَرَة إشارة أيضًا إلى أن كُتاب القرآن سوف يكشفون مفاهيمه ويوضحون غوامضه أيضا. . أي أنهم سيكتبون تفسيره لبيان حقائقه وإظهار معارفه، وهكذا لن يعود القرآن محفوظا عن التحريف اللفظي فحسب، بل عن التحريف المعنوي أيضًا. كلمة (سفرة) إزاء (مكرمة) إشارة إلى أن الذين سيؤمنون بالقرآن وإن ورود سيعظمونه تعظيما كبيرا، بل سينتشرون في العالم ويجعلون أهله يعظمونه. ثم إنهم يعملون على حماية القرآن وحفظه كتابة مما يزيد القرآن تعظيما وتكريما. لقد بينتُ أن أعداء الإسلام كأمثال وليام" "موير ونولدكه أيضًا قد اضطروا للاعتراف بحفظ القرآن من التحريف تماما، مما يؤكد أن كتابة القرآن قد زادته تعظيما حتى لم يملك العدو إلا الاعتراف بهذا الجانب عظمته. ثم إن بيان المعارف القرآنية أيضا زاد في عظمة القرآن كثيرا جدا، إذ كان من من الله العوامل التي أدت إلى حفظه المعنوي علاوة على حفظه الظاهري، حيث وضع تعالى القرآن الكريم في أيدي قوم يكشفون غموضه ويبينون مقاصده. وهذا الأمر يتضمن الإشارة أيضا إلى أن لغة القرآن ستنتشر في العالم وتبقى حيةً، ولن يعاني الناس في بيان مفاهيم القرآن الكريم. ه يقال: "سفرت الريحُ الغيم عن وجه السماء كشطته. وسفرت المرأة: كشفت عن وجهها. وفي الكليات السفر كشفُ الظاهر ، ومنه السفير لأنه يكشف مراد المتخاصمين". (الأقرب)