Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 227 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 227

الجزء الثامن ۲۲۸ سورة عبس أما الخصال الحميدة التي وُصف بها حَمَلة القرآن هنا إزاء هذه المزايا القرآنية فأُولاها أنهم سَفَرَة. فكأن الله تعالى قد ذكر صفة سفرة إزاء الميزة القرآنية مُكرَّمة ليبيّن أن هؤلاء السفرة سيكونون سببًا لعظمة القرآن. والسَفَرة معناها المسافرون أو الكاتبون ومعنى "المسافرون" إشارة إلى سرعة انتشار القرآن في العالم، إذ سيوضع في أيدي قوم مسافرين، بمعنى أن المسلمين سيخرجون في العالم حاملين القرآن بأيديهم فينشرون تعاليمه في شتى أنحاء المعمورة. ويكشف لنا التاريخ أنه بعد وفاة النبي الله فوراً خرج بعض الصحابة إلى فارس، وبعضهم إلى أفغانستان، وبعضهم إلى الصين، وبعضهم إلى شتى الجزر، وهكذا قد انتشر الإسلام في حياتهم إلى أقاصي الصين من جهة، وإلى الجزائر من جهة أخرى. . أي قد انتشر القرآن وتعاليمه في العالم المعروف يومئذ في حياة الصحابة وبأيديهم، حتى إن أهل بعض تلك البقاع يدعون أن المصاحف التي أتى بها الصحابة إليهم لا تزال محفوظة عندهم (http://www. quran. org. uk/jeb quran manuscripts. htm). ولذلك قال الله تعالى بأَيْدي سَفَرَة. . أي أن هذا القرآن سيوضع بأيدي قوم يُكثرون من السفر، وبالتالي يعملون على نشر القرآن في مختلف الأقطار. ومن معاني (سَفَرة): كتبة، فقوله تعالى بأَيْدي سَفَرَة إشارة إلى أن هذا القرآن سيوضع في أيدي قوم ،كاتبين فلا يحفظونه عن ظهر قلب فحسب، بل بالكتابة أيضًا دونما تأخير. فهذه الآية دليل على أن القرآن الكريم قد صار محفوظا بصورة كتاب في زمن الصحابة. يطعن العدو أن القرآن قد كُتب لاحقا، ولكن الله تعالى يعلن هنا أننا سنضع هذا القرآن بأيدي ،سفرة أي بأيدي قوم يكتبونه فورا، غير مكتفين بتلاوته بألسنتهم فقط. إن النصارى يطعنون دائما بالقرآن بأنه قد كُتب بعد زمن بعيد، أن الثابت مع تاريخيًا عن كتابهم الإنجيل أنه قد دُوّن بعد انقضاء مئة وثمانين سنة، كما أن التعاليم المنسوبة إلى الية قد كتبت بعده أيضا بزمن طويل، أما القرآن الكريم فهو الكتاب الوحيد الذي كان يُحفظ عن ظهر قلب من جهة، كما أنه قد وضع في موسی