Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 217 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 217

الجزء الثامن بقوله فَمَنْ. . ۲۱۸ سورة عبس شَاءَ ذَكَرَهُ. . أي أننا لم نمنع أحدًا من ذلك. فإن القرآن للناس جميعا، للغني والفقير والعالم ،والجاهل والأسود والأبيض، والشرقي والغربي، فمن شاء انتفع به. وضمير المؤنث في قوله تعالى إنها يعود إلى الهداية أو الموعظة أو الذكرى المذكورة من قبل، وضمير المذكر في ذكره يرجع إلى القرآن الكريم، والتقدير: إن الهداية التي جاءت من الله تعالى تذكرة، فمن شاء ذكره، أي ذكر القرآن. كما يمكن إرجاع ضمير المؤنث في إنها إلى الذكرى أو إلى القرآن الكريم، والأولى إرجاعه إلى القرآن لأن الآيات التالية تتحدث عنه خاصة، فاستخدم تعالى ضمير المؤنث مرة وضمير المذكر مرة أخرى ليبين أن المراد هو القرآن. وحيث إن الله تعالى قد ركز هنا خاصة على صفة الذكرى التي يتصف بها القرآن الكريم، فاستخدم ضمير المؤنث أيضًا. الله نقطة جديدة ويمكن تفسير هذه الآيات تفسيرًا لطيفا آخر، أن وهو نعتبر هذا الكلام من قبيل الهزء والتهكم، كقوله تعالى للكافر ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الكريم (الدخان: ٥٠ ). . أي كُلِّ طعام الجحيم لأنك عزيز كريم، والمعنى أنك كنت تحسب نفسك من ذوي العزة والقوة والنفوذ والحق أنك لم تكن كذلك، وإنما خدعت نفسك بهذه الفكرة. لو كنت كما ظننت لما اضطررت اليوم لأكل الطعام الجهنمي الرديء. قال صاحب الكشاف إن هذه الآية من قبيل الهزء والتهكم بمن كان يتعزز ويتكرم على الناس (الكشاف). . أي أن الله تعالى قد صدق قول الكافر في الظاهر، بينما دحضه في الواقع، واعتبره غير معقول البتة. وهذا الأسلوب التهكّمي شائع في اللغات الأخرى بما فيها لغتنا الأردية أيضًا، فمثلاً إذا كنت صديقا حميما لشخص تريد له الخير دوما، فنسب إليك ما يعاكس سلوكك هذا، فتقول له : نعم نعم أنا عدوك، في حين أنك تقصد أني صديقك و لم أزل أخلص لك الود والنصح، فكيف تتهمني؟ فهذا الأسلوب تأييد في الظاهر وإنكار في الحقيقة. وهذا هو المقصود في قوله تعالى ذُق إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) حيث بين الله تعالى أن هذا العدو كان عزيز كريم، وأن محمدًا حقير ذليل يتبجح أنه