Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 186
الجزء الثامن ١٨٦ سورة النازعات فَأَمَّا مَن طَغَى (٣) وَءَاثَرَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا (3) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (٢) شرح الكلمات: المأوى: اسمٌ للمكان الذي يأوي إليه. (المفردات) :التفسير : أي مَن تمرَّدَ وفضّل الحياة الدنيا غير مبال بالآخرة سيرى اليوم الذي ستكون فيه الجحيم هي المأوى له. وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّسَ عَنِ أَهْوَى (٣) فَإِنَّ ٤١ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) ٤٢ التفسير : يمكن تفسير قوله تعالى مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّه بمفهومين: أي مَن خَافَ مقام ربه وعظمته، أو من خافَ وُقوفه أمام الله تعالى. والحق أن هذين الأمرين كليهما يجنّبان المرء الإثم؛ فإن الخوف من مقام الله وعظمته يجنّب المؤمنين من الطراز الأول ارتكاب المعاصي، أما خوف الوقوف أمام الله تعالى كمجرم فيتسبب في نجاة المؤمنين العاديين. لا شك أن المجرم الكبير لا يبالي بأحد ولكن المجرم العادي يخاف الوقوف والسؤال أمام الله تعالى. أما المؤمن الكبير فيخاف مقام الله وعظمته مدركًا أن عليه التقدم باستمرار، لأن ربه لا يرضى له بالدرجة الدنيا، بل يريد أن يظل عبده في الارتقاء في سلم الحب والقرب منه تعالى. ثم يقول الله تعالى ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى. ومن معاني الهوى: أماني النفس، والسقوط. وحيث إن الله لأعلى وأرفع واتباع الإنسان أهواء نفسه يؤدي إلى سقوطه، فمن اتبع هوى النفس خرَّ وسقط وابتعد عن الله تعالى كل البعد. الغريب أن الله تعالى قد استعمل هنا، على سبيل التلازم، كلمةً تكشف حقيقة البعد الله تعالى فإن الأهواء لا تعني أماني النفس فقط كما بينت، بل تعني أيضا الخرور عن