Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 163 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 163

الجزء الثامن من ١٦٣ سورة النازعات ذلك أنه تعالى ما دام قادرًا على خلقها في الدنيا، فهو قادر على خلقها في الآخرة. ثم نثبت أنه قادر على أن يقوم في الدنيا بإحياء مماثل للإحياء الذي يتم في الآخرة، فإذا أثبتنا ذلك، فلا بد من الاعتراف أنه قادر على إحياء مماثل في الآخرة. ثم نثبت أن الله تعالى عنده علم تام بالمخلوقات، وإذا أثبتنا ذلك فلا مناص من الإيمان بوجود القيامة أيضًا؛ لأن الذي عنده علم تام بجزئيات المخلوقات ودقائقها فلا بد أن يكون قادرا على خلقها ثانية. فكما قلت إن هذه هي الأمور الثلاثة التي تشكل معا الدليل على وجود القيامة، وهي التي قد ذكرها القرآن مجتمعةً على الدوام، ردًّا على منكري يوم القيامة. لذلك إنا لا نقول إن تحقق نبوءة أنبأ الله بها سابقاً دليل على وجود القيامة. إننا نعترف أن هذا القول وحده لا يكفي دليلا على وجود القيامة. فلو قيل – مثلاً – إن انتصار فلان في قضية أو ولادة ابن في بيته بحسب نبوءة لدليل على وجود القيامة، فنقول إنه ليس دليلا عليها، لأن نجاحه في القضية أو ولادة الابن عنده لا يعني بالضرورة وجود القيامة، لأن هذه الأمور ليست متلازمة وليس لها علاقة مباشرة بالقيامة. إن ما نقوله هو: إن الله تعالى قد خلق الخلائق، ومن قدر على خلقها مرة قادر على خلقها مرة أخرى ونقول أيضا : إن الله تعالى يقوم في الدنيا بإحياء روحاني مشابه تماما بالخلق المادي، إذا فلا بد أن يقدر على خلق جديد في الآخرة. ثم نقول أيضا: إن الله تعالى عنده علم تامّ ومطلع على أسرار المخلوقات كلها؛ فكيف يصعب عليه الخلق مرة أخرى؟ هذه هي طريقة الاستدلال التي اتبعها القرآن الكريم دائما لإثبات يوم القيامة. ولا شك أنه فيما يتعلق بالكتب الأخرى فيمكن أن يقال عنها إنها لا تستدل على وجود القيامة كما ينبغي، ولكن لا يمكن توجيه هذا الاعتراض إلى القرآن؛ لأنه كلما تحدث عن يوم القيامة قدّم الخلق الأول دليلاً عليها. فقيل : مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ أجاب الله تعالى بقوله قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةَ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلَيمٌ ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَحْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرَ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى