Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 154 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 154

الجزء الثامن ١٥٤ القافلة. سورة النازعات لا شك أن الرسول كان قد تلقى من تعالى إشارات بنشوب الحرب ضد الكفار، ولكن لم يتضح له أن هذا هو أوانها، فلما خرج بالجيش أخبره الله بالوحي بأن الحرب ستقع الآن، ولكن ليس ضد القافلة التجارية، بل ضد الجيش الذي أتى لحمايتها. بيد أن الله تعالى قد نهاه عن كشف هذا الأمر لأصحابه فورا. فقال له لأصحابه لما اقترب من ميدان بدر : الله الأمر فيما إذا كنا سنصطدم مع القافلة أم بالجيش. فقال الصحابة يا رسول الله، إننا مستعدون لمواجهة العدو في كل حال، و لم يخطر ببالهم حتى ذلك الوقت أنهم سيشتبكون مع جيش الكافرين لا مع ووصل الرسول ﷺ میدان بدر فوجد هناك جيش الكافرين، فقال لأصحابه : ماذا ترون الآن؟ فقالوا: يا رسول الله إنا مستعدون للقتال. ولهذا السبب لم يشترك في معركة كة بدر إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر صحابيا، مع أن عدد المسلمين كان أكثر من ذلك بكثير. لقد جاءوا مع الرسول الله بعدد قليل لأنهم ظنوا أنهم لن يشتبكوا مع جيش الكافرين. ولكنهم حين واجهوا جيشهم بدلاً من القافلة التجارية قالوا للنبي : يا رسول الله، نبني لك عريشا في مكان محفوظ ونربط عنده نُوقًا قوية سريعة، فلو قُتلنا في الحرب ركبتها لتلحق بإخواننا في المدينة الذين ليسوا أقل منا إخلاصا وولاء وتضحية في سبيل الدين. وإنهم لم يخرجوا معنا لأنهم لم يتوقعوا اندلاع الحرب؛ فلو التحقت بهم خرجت لمحاربة الكافرين مرة أخرى. أما جيش الكافرين فإنهم لما سمعوا أن قافلتهم التجارية قد نجت من هجوم المسلمين، فقال أبو جهل وغيره من الزعماء: تعالوا نأكل ونشرب بعض الوقت احتفالاً بفشل المسلمين في مهاجمة القافلة. فالواقع أن الكافرين أيضًا لم يجتمعوا هناك بنية القتال، إنما أرادوا أن يحتفلوا هناك ليأكلوا الولائم وليشربوا الخمور وليرعبوا أهل المنطقة، ظانين أن المسلمين لن يجرؤوا على التصدي لهم؛ أما المسلمون فلم يخرجوا موقنين بنشوب القتال، ولكن الله تعالى بحكمته قد جمع الفريقين وجهًا لوجه في مقام واحد. وقد ذكر الله تعالى هذا الأمر في مكان آخر من القرآن الكريم حيث قال: إِذْ أَنْتُمْ بالْعُدْوَة الدُّنْيَا وَهُمْ بالعُدْوَة الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الميعاد ولكن ليقضى اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةِ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ