Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 136
الجزء الثامن ١٣٦ سورة النازعات إلى الشيء: اشتهاه، ونزَع إلى أهله: اشتاق (الأقرب). ولو وضعنا هذين المفهومين في الحسبان علمنا أنه لا بد لنهضة الأمة من الكفاءات التالية: أولها: الصبر. . أي يجب أن تكون فيهم ميزة الامتناع عما منعوا منه، حتى يكفّوا أنفسهم عن بواعث المساوئ والهلاك، ويتجنبوا الوقوع فيها. والأُمة التي تتحلّى بهذه الميزة تنتصر، والتي تفتقدها. تنهزم إن الناس سواسية فيما يتعلق بامتلاك العين والأنف والقلب والعقل وما إلى ذلك، والفرق الوحيد أن بعضهم يمتنعون عن المساوئ كلما تطلب الأمر فينتصرون، والآخرون لا يقدرون على منع أنفسهم من اقترافها فينهزمون وثانيها هو الولع الشديد للفوز بكل شيء؛ فالأمة التي تتحلى بهاتين الميزتين الصبر والولع الشديد، تصبح غالبة في الدنيا حتمًا، لأنهما أساس لماذا الرقي. يصبح الطبيب الكبير أو المهندس الكبير أو السياسي الكبير ذائع الصيت؟ إنما سببه حب الطبيب لمهنته واشتياق المهندس لعمله، وتفكير السياسي باستمرار فيما فيه ازدهار. بلده خذوا مثلا السيد غاندي العاكف على خدمة بلده ليل نهار وليس الفرق بينه وبين غيره من الناس إلا انهماكه في عمله بكل ما أوتي من قوة، أما الآخرون فلا يأبهون لذلك. لا فرق بينه وبينهم من حيث الأعضاء والجوارح، فعندهم عينان وأذنان وأنف وفم كما هي عند السيد غاندي، ولكن ما أنهم لا يبرحون منغمسين في لعب القمار أو مشاهدة السينما أو في سماع الأغاني، بينما يظل منهمكا في عمله ولو اهتم هؤلاء بما يهتم به غاندي لعدوا أصحاب المنجزات العظيمة. أو خذوا مثلاً طبيبين يُشفى على يد أحدهما المرضى بكثرة، والآخر ليس ناجحًا مثله في مهنته فما السبب في ذلك؟ إنما سببه أن الأول ظلّ منهمكا في دراسة الطب ومداواة الناس بولع وشوق، والآخر لم يبد رغبة في ذلك. إذًا، فلا بد للرقي من أن وأن يكون شديد الحرص على كل ما هو نافع ومفيد. لقد نبه الله تعالى الكافرين بقوله وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا إلى توافر هاتين الميزتين في يميزه عنهم اليوم من يمتنع الإنسان عن المساوئ إذا منع منها، المسلمين، فإنهم - أولاً - يتحاشون كل ما يعيقهم عن الرقي، وهذا هو الفرق الكبير بين المسلمين وبينكم أيها الكافرون، فتعلمون ما السيئات ولا تتفادونها، هي