Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 90
۹۰ سورة الشعراء الجزء السابع إنه لمن المؤسف أن نجد من المسلمين من خاضوا النقاشات حول إمكانية الجبر والقدر أو عدمه برغم وجود مثل هذه الآيات الصريحة المخالفة لعقيدة الجبر والإكراه، فاعتقدوا أن الله تعالى يمارس الجبر في بعض الأمور. فمثلاً لو قلت اليوم لمسلم: ما هو سبب مشاكل المسلمين لتنفس الصعداء وقال: هذا هو المكتوب في القدر، وهكذا يلقي المسؤولية على الله تعالى، ولن يقول إنما سبب مصائبنا أننا قد وقعنا في شتى النقائص والعيوب، تاركين العمل بأحكام القرآن الكريم ووصايا الله وتعاليم الرسول ﷺ بينما تصرح هذه الآية أن الله تعالى لو أراد قهر الناس لأجبرهم على الخير والهدى ولأنزل آيات واضحة جلية تخضع لها أعناق أشدهم كفرًا، فيضطرون للإيمان. ولكن الله تعالى لا يفعل هكذا أبدا. إنه تعالى إنما يُنزل الآيات التي تنطوي على عنصر الخفاء والستر أيضا، ليؤمن الناس بالسعي والجهد والبحث فيجزيهم بقدر سعيهم وجهدهم. المؤسف أنه يوجد لدى المسلمين اليوم مفاهيم خاطئة عن آيات الله تعالى. فذات مرة عقد المشايخ غير الأحمديين مؤتمراً في قاديان، فقال أحدهم في خطابه بكل حماس: كيف يدعي المرزا (أي مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية أنه نبي؟ الواقع أن معجزاته لا تساوي شيئا. إنما المعجزة ما أظهره سيدي عبد القادر الجيلاني، حيث أهداه شخص فرحًا مشويا، فلما فرغ من أكله قال له لقد عملت بنا معروفا، ونريد الآن أن نعمل بك معروفًا. ثم أخذ عظام الفرخ في يده وضغط عليها بشدة، فخرج منها ديك يصيح. الحق أن هذه القصص لم تلق رواجًا بين المسلمين إلا لأنهم قد غضوا الطرف عن سنة الله في المعجزات. إنهم لا يدرون أن المعجزات لو ظهرت جلية واضحة هكذا فمن ذا الذي يمكنه إنكار النبي؟ وإذا آمن المرء برؤية مثل هذه الآيات الواضحة الجلية فمن ذا الذي يمكنه القول إنه قد قدم تضحية عظيمة في سبيل إيمانه وأنه يستحق الجزاء؟