Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 86
٨٦ سورة الشعراء الجزء السابع من صحابته وأقاربه الله ولكنه لم يبال أبدًا بأي مصيبة أصابته في سبيل إعلاء اسم ربه الأحد. فلم يزل يبلغ الناس رسالات الله في الصباح وفي المساء وفي آناء الليــــل وأطراف النهار ، و لم يتردد في تقديم أية تضحية من النفس والنفيس أو المشاعر والعواطف أو الأعزة والأقارب. كانت ابنتاه متزوجتين من ابني أبي لهب، فهدده أنه إذا لم ينته عن تعليم وحدانية الله فإنه سيأمر ابنيه بأن يطلقاهما، ولكـــن النبي لم يبال بذلك، فأمر الشقي ابنيه فطلقا ابنتيه. أسد الغابة: رقية بنت رسول الله ﷺ و كان النبي ﷺ أول هدف للعدو في كل وقت حرج، ولكنه في كل مرة كـــــان يلقي بنفسه في نيران الأخطار ببسالة نادرة وكأنه لا يقيم لنفسه قيمــة. فخـــلال كة أحد أصابه حجرٌ في رأسه فدخلت مسامير خوذته في رأسه، فأغمي عليه وسقط على جثث صحابته الذين كانوا قد استشهدوا دفاعا عنه، ثم سقطت على جسمه الأطهر جثث الصحابة الآخرين وغطته فظن القوم أنه قد استشهد، ولكنه لما أخرج من تحت الجثث وعاد إليه الوعي، لم يأبه لجراحه، ولا بكسر أسنانه، ولا باستشهاد أقاربه وأصحابه، بل بمجرد أن أفاق دعا ربه وقال: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. (مسلم: كتاب الجهاد، باب غزوة أحد) وكذلك ورد في الحديث أن الأعداء لما أدموا النبي بالأحجار في الطائف وكان يجري أمامهم طرأت عليه حالة من الكشف وظهر له ملك الجبال وقال له : لو شئت لأطبقت على أهل الطائف الجبلين اللذين يكتنفانها، فقال رسول الله ﷺ: لا، إنما فعلوا بي ما فعلوا نتيجة جهلهم، وإني لأرجو أن يخرج الله من أصلابهم قومًا خادمين للإسلام. (البخاري: كتاب بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم آمين) وهذا ما أكده الواقع، فبرغم أن هؤلاء الأعداء قد سموا النبي مجنونا وكاهنًا وساحرًا وكذابًا، ولم يألوا جهدًا في القضاء على دعوته، ولكن قد خرج منهم في نص ما قاله النبي ﷺ بحسب المرجع المشار إليه هو: "بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا. " (المترجم)