Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 799 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 799

الجزء السابع ۷۹۸ سورة العنكبوت المسلمين يتحلّون بهاتين الميزتين فسيصدر الله تعالى قراره في حق المسلمين وليس مصير الكفر إلا الفشل. で وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) التفسير: بعد أن نبأ الله تعالى عن فشل الكافرين وهلاك الكفر والشرك، أخبر الآن عن حسن عاقبة الذين صبروا في كل اختبار و لم تزل قدمهم بعد ثبوتها وظلوا يضحون في سبيل الله ورسوله فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا. . أي الذين يسعون جاهدين ويخرّون على أعتابنا دائما متفانين في حبنا للتقرب إلينا، سنكتب لهم النجاح تلو النجاح، ونهديهم إلى طرق لا نهاية لها من الرقي والعروج. وهذا يعني أن العدو إذا أغلق عليهم بابًا للرقي فتح الله عليهم مئة باب، وهكذا فإنهم لا يحققون أهدافهم المادية فحسب، بل يزدادون قربا من الله تعالى باستمرار، وكل خطوة يتخذونها تزيدهم حظا من بركات الله وأنواره. لقد أعطى الله تعالى هنا الإنسانية رسالة أمل تبعث الحياة في القلوب الميتة، وتحملهم من الفرش إلى العرش. الواقع أن فشل الإنسان راجع في كثير من الأحيان إلى قنوطه، حيث يظن أن لا فرصة له الآن للرقى ولكن الله تعالى يعلن أن هذا خطأ، فإن الذين يجتهدون من أجل حبنا ووصالنا ندلهم دائمًا على طرق توصلهم إلينا؛ شريطة أن يجتهدوا بحسب الطرق التي وضعناها لذلك وليس بحسب المعايير التي اخترعوها من أنفسهم؛ وقد أُشير إلى هذا المعنى في قوله تعالى: فينا كما أن هذه الآية لا تحمل في طياتها بشرى عظيمة للمسلمين فحسب، بل فيها رسالة حياة عظيمة لغيرهم أيضًا بمن فيهم الملحدون أيضًا؛ فهي توضح للملحدين أن رب الإسلام هو رب العالمين، وقد فتح أبواب محبته للناس جميعًا، فلا داعي ليأسهم. فإذا كانوا يبحثون عن الحق بصدق القلب، وإذا كانوا يريدون أن يعرفوا خالق هذا الكون - إن كان له خالق - ويتخلصوا من الوساوس والشبهات 6