Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 787 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 787

٧٨٦ سورة العنكبوت الجزء السابع أن الله تعالى أتى بشمس جديدة لتشرق الأرض بضيائها ، وأرسل سحابًا عظيما من رحمته لإحياء الدنيا ثانية، فأمطر مطرًا غزيراً حتى ارتوى العالم العطشان، وأخذت الأرض تخرج خضرتها؟ لقد كان حريًّا بهم عند رؤية هذه المنة الإلهية العظيمة أن يسارعوا إلى محمد ويصدقوه وينتفعوا من هذا المطر السماوي ويملأوا به بركهم وحياضهم. ولكنهم لم يعملوا بتعقل حيث تهافتوا على جيفة الدنيا وأعرضوا عـــــن هذه الثروة الروحانية مغترين بمتع الدنيا وأموالها، فكان مثلهم كمثل الذي يحتفظ بالأحجار الرديئة ويرمي بالجواهر الغالية. كما قد نبه الله تعالى الكافرين بمثال نزول المطر من السماء أنه إذا نزل المطر أخرجت الأرض نباتها، ولكن هذا النبات لا يكون من نوع واحد، بل منه عشب وكلأ لا يطول أكثر من نصف بوصة أو بوصة، ومنه ما ينمو وينمو حتى يصبح دوحة كبيرة فيستريح مئات الناس بظلها. ومنه ما يهيج ويخضر شهرا أو شهرين ثم يصفر ويذبل ويموت. ومنه ما يكون شجرة صغيرة في أول الأمر ثم يصبح شجرة كبيرة تعيش قرونًا، ومنه ما يكون زهرة تذبل وتحف بعد يوم أو يومين، ومنه أيضًا شجرة العنب التي تعيش ألف سنة أيضًا، ومنها شجرة تين البنغال التي تعيش مئات السنين. فبرغم أن هذه النباتات تستوي في بدايتها تماماً إلا أن نهايتها تكون مختلفة تماما. وبالمثل إذا نزل المطر الروحاني من السماء تُخرج أرض الكفر نباتها كمـــا تخرج أرض الإيمان ،نباتها، ولكن نبات الكفر يبقى مخضراً نضرا أيامـــا معــــدودة ثم يذبل ويجفّ ليصبح حطاما ، أما نبات الإيمان فيصبح شجرة أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا في السَّمَاءِ. فالله تعالى قد نبه الكافرين هنا أن الصحوة غير العادية التي حصلت فيهم وفيمن لف لفيفهم لدى دعوى محمد إنما هي نتيجة لذلك المطر الروحاني الذي أنــــــــزلناه من عندنا، ذلك لأن المطر كما يؤدي إلى نماء الثمار المفيدة كالعنب والمانجو كذلك يؤدي إلى نماء الأعشاب الرديئة كالحنظل ،والعلقم فلا تظنوا أنكم ستنجحون في مسعاكم ضد محمد؛ لأن مثلكم كمثل الكلأ والعشب الذي يخضر ثم يصفر وينتن حتى يتغير لونه تمامًا ويتسبب في تفشي كثير من الأمراض والأوبئة. ففكّروا في هذه