Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 759 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 759

٧٥٨ الجزء السابع سورة العنكبوت نشر رسالة الإله الواحد. وقد أوضح الله تعالى هذا الأمر في موضع آخر من القرآن الكريم فأمرنا أن نقول لهم: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا الله وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (آل عمران: ٦٥). لا شك أنها آية وجيزة، ولكن التدبر يكشف لنا أنها دليل ساطع على أن الإسلام يرضى بالحق دائما. ويعلم الذين قد درسوا الإسلام أن الله تعالى قد عدَّ اليهود في القرآن الكريم ألد أعداء المسلمين في قوله: لَتَجدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا (المائدة: ۸۳). وبالفعل نجد أن اليهود قد عارضوا النبي ﷺ 鹦 بمنتهى الوقاحة وبطرق شتى، رغم معاملته الكريمة معهم. فإن معظم الحروب قــد نشبت بتحريض من اليهود بل هم الذين قد أغروا كسرى إيران على قتل النبي ﷺ دالين على خبث باطنهم، بيد أن الله تعالى قد سود وجوههم وخيب آمالهم. وهم الذين لعبوا دورًا قياديًا في غزوة الأحزاب أيضًا، إذ لم يجتمع العرب كلـهـم ضــــد المسلمين من قبل الواقع أنه لم يكن عند قريش مكة نظام قوي حتى يحشدوا هــذه القوى، وإنما تم ذلك بتدبير من قبل القبائل اليهودية المنفية من المدينة، فجمع هؤلاء أسد قريشًا وغطفان وبني سليم وبني سعد وغيرها من القبائل العربية القوية، وجاءوا بها على أبواب المدينة. لا شك أن الله تعالى قد سوّد وجوه اليهود عندها أيضًا إلا أنهم لم يألوا جهدا في عداء المسلمين. لقد كان أهل مكة هـــم الأعـداء وبني يمنح الحقيقيون للرسول ﷺ ، ولكنهم لم يسعوا قط لقتله خداعًا. بل عندما فقد النبي كل حقوقه المدنية بحسب قانون مكة بخروجه إلى الطائف واضطر للعودة إلى مكة ثانية، خرج أحد رؤساء مكة لمساعدته رغم كونه عدواً شديدًا له، فأعلن أنه محمدا - ﷺ - الأمان. فدخل بالنبي ﷺ مكة مع أبنائه الخمسة قائلا لهم: لا شـــك أن محمدا عدو لنا، ولكن المروءة العربية تفرض علينا أن نُجيره ما دام قد طلب منا الجوار، وإلا لن تبقى لنا عزة ولا كرامة. فموتوا دون محمد لو حاول أحد الهجوم عليه هذا هو العدو العربي الشريف. بينما نجد اليهود الأشقياء - الذين اعتبرهم القرآن الكريم أكبر عدو للمسلمين - قد دعوا نبينا في ديارهم بحجة التصالح