Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 742 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 742

٧٤١ سورة العنكبوت الجزء السابع إن الوسائل التي وضعها الإسلام في العبادة الإسلامية لتحقيق الغرض من العبادة لا توجد في عبادة أي دين آخر، وبإمكان كل إنسان أن يدرك بأدنى تدبر أن هذه هي الوسائل التي تضمن تحقق غاية العبادة وإليك بيانها : الأول: اعلم أن هناك صلة وثيقة بين جسد الإنسان وروحه بحيث يؤثر أحدهما على الآخر. فمثلاً إذا سمع الإنسان خبرا محزنًا تأثر بدنه وبدت فيه أمارات الهم والحزن. كذلك إذا أُصيب جسده بأذى أصبحت نفسه حزينة مكتئبة؛ وهكذا تمامًا تتفاعل روحه وجسده في حالة الفرح أيضًا. فلكي يتوجه قلب العابد إلى الله تعالى لا بد أن يكون جسده أيضًا أثناء العبادة في حالة تواضع وتذلل لتتفاعل به روحه فتلين وتذوب فيتوجه الإنسان إلى الله تعالى بلهفة وشوق. وفي الدنيا أشكال شتى لإظهار منتهى التذلل ،والتواضع، فبعض الشعوب ينحنون وبعضهم يقفون مربوطي الأيدي، وبعضهم يخرون على الركب سجدًا؛ ولما كان الإسلام من عند خالق الفطرة الإنسانية فقد جمع في الصلاة كل هذه الطرق للتذلل مراعاة لشتى عادات الناس وطبائعهم؛ فيجد كل مصلّ في الصلاة حالة للتذلل تتلاءم مع مزاجه ومذاقه. والواقع أن هذه الصور المختلفة الدالة على منتهى التذلل تترك وقعا عميقا على قلب الإنسان، فيمتلئ حماسًا وشوقا الله تعالى؛ فيخضع أمامه تمام الخضوع. وإنه لمشهد رائع وجدير بالرؤية حين يكون المسلم ماثلاً أمام الله رب العالمين، فحينا يربط أيديه قائما، وحينًا يخضع أمامه راكعًا، وحينًا يرسل أيديه واقفا، وحينًا يخرّ أمامه ساجدًا، وحينًا يقعد على ركبتيه جالسًا، فيغمر قلبه ذلك الحب الذي يمكن أن يكون بين الخالق والمخلوق، فيُقرّ بلسان حاله قائلاً: ربّ، ها إني أقر أمامك بعبوديتي لك، من خلال جميع الطرق والأشكال التى تعبر بها مختلف الشعوب عن عبوديتها لك. وإن هذا المشهد لا يؤثر في قلب المصلى فقط، بل يؤثر في قلب المشاهد أيضًا، فيجذبه هو الآخر نحو الله تعالى. الثاني والطريق الثاني الذي وضعه الإسلام لتحقيق هدف الصلاة أنه اعتبر الدعاء لب الصلاة، حيث ورد في الحديث: "الدعاء مخ العبادة" (الترمذي: أبواب الدعوات،