Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 734 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 734

۷۳۳ الجزء السابع سورة العنكبوت تتأسس على ما يوجد في الأشياء من خواص غير متبدلة للأشياء وعلى النواميس الطبيعية التي لا تبديل لها. فمثلاً لو أحرقت النار مرة ولم تُحرق مرة أخرى، أو لو أزال الماء ظمأ المرء مرة وأضرم النار في بطنه مرة أخرى، لما ازدهر العلم أبدا. إذًا، فكما أن هلاك أعداء الأنبياء دليل على كون الله تعالى غالبًا وحكيمًا، كذلك فإن النواميس غير المتبدلة في السموات والأرض أيضًا دليل على أن الله تعالى غالب على كل شيء. هذا، وقد لفت الله تعالى بذكر خلق السموات والأرض نظر الناس إلى أنهم لو تفكروا في هذا الكون الهائل لأدركوا أن الله تعالى لم يخلقه عبثا. لو كانت غاية هذا النظام الهائل أن يقضي الإنسان في الدنيا أياما في الملذات ثم يفنى للأبد لعدّ هذا النظام كله عبثا فثبت أن خلق السموات والأرض في حد ذاته دليل على أن الإنسان قد خُلق لغاية عظيمة، وأن الموت ليس إلا اسما لانفصال الروح عن الجسم، وإلا فإن الحياة غير محدودة وأن أعمال كل إنسان ستحدد له طريق الرقي أو الانحطاط في المستقبل. كما نبه الله تعالى بذكر خلق السموات والأرض أعداء الأنبياء إلى أن الأرض لا تقدر على كشف قدراتها وطاقاتها بدون السماء، كذلك فإن الذين يظنون أنهم ليست بهم حاجة إلى هدي السماء بل سيحرزون الرقي باستخدام عقولهم فإنهم يُهلكون أنفسهم بأيديهم إن الأرض لا تعمل إلا إذا كانت فوقها السماء؛ كذلك فإن أي عقل إنساني لا يكفي للهداية ما لم ينزل عليه ماء الوحي والإلهام من السماء؛ فلو قطع الناس صلتهم عن ماء الروحانية حرموا من كل نفع كالأرض الميتة. أما قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ فبين فيه أن خلق السموات والأرض آية عظيمة بلا ريب، ولكن لا ينتفع منها إلا المؤمنون. ذلك أن التدبر في الكون يكشف للمرء أن مثل كوكب الأرض إزاء النظام الشمسي كحبة برتقال أو