Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 728
الجزء السابع هي الله ۷۲۷ سورة العنكبوت كل شيء، إنما النصر من عند الله تعالى، ولولاه لما نفعت الأسباب أيضا. هل كان عند عاد وثمود قلة في الوسائل والأسباب؟ هل كان عند قارون وفرعون وهامان نقص في القوة والمنعة؟ وهل أنقذتهم أسبابهم وقوتهم من عذاب الله؟ فمن الغباء الشديد أن يعتمد المرء على الأسباب ويعتبرها وحدها وسيلة لنجاته. إن المقام اللائق بالمؤمن هو قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (الفاتحة:٥). . أي عليه أن يعبد وحده بصدق القلب ويستعين به هو لأن الاحتياج إلى الله عبادة والاحتياج إلى العباد ذلة؛ أما إذا أغلق المرء في وجهه هذا الباب الوحيد للنجاح حلق الهلاك على رأسه، ورأى خيبة آماله بمنتهى الحسرة. وبذكر مثال بيت العنكبوت قد لفت الله أنظارنا إلى أمر آخر أيضًا، وهو أنه كما لا ينفع العنكبوت مجرد إطلاق "البيت" على بيته، كذلك لن ينجي المرء دينه إذا لبس عباءته دون العمل به، وإنما يؤدي الدين إلى نجاته إذا تولّدت فيه تلك الروح التي يريد الدين خَلْقَها فيه. أما إذا اطمأن المرء بانتمائه إلى الدين في الظاهر دون أن تتولد هذه الروح بل رغب عن الله تعالى إلى ما سواه عمليا فلا شك في غبائه كالعنكبوت الذي يعتبر بيته بيتًا. الحق أن هناك آلاف الأديان في العالم وأتباع كل دين يختلفون مع غيرهم اختلافا شديدا، ولكنهم رغم مئات الاختلافات بينهم متفقون جميعا على أن الغاية الحقيقية للدين هو التقرب إلى الله تعالى. وإذا كان هو الهدف الأساس من الدين، فمن واجب كل إنسان أمين أن يفحص أعماله ويحاسب نفسه كل حين، ليرى مدى ما اقتطفه من الثمار التي ينبغي اقتطافها بالعمل بتعاليم الدين الحق. وقد أشار المسيح الناصري الله إلى هذا الأمر الهام حين قال إن الشجرة تُعرف بثمارها (لوقا (٦: (٤٤. بيد أن قوله الي هذا لا يعني أن الشجرة التي ليس عليها ثمر لا يمكن معرفتها. ذلك أن الفلاح العادي الذي ليس بستانيا أيضًا يعرف الشجرة وإن لم يكن بها ثمر، لأن أوراق كل شجرة تختلف عن الأخرى في أوراقها وأغصانها، فمثلا إن ورقة المانجو مختلفة عن ورقة الرمان وورقة التوت مختلفة عن ورقة اللوز، وورقة البرتقال مختلفة عن ورقة التفاح. صحيح أن أحد سكان البنجاب قد لا يعرف